فهرس الكتاب
مع اندلاع انتفاضة الأقصى، وتفجر الغضب الشعبي الفلسطيني العارم في وجه الاحتلال الصهيوني، وما تلاه من قمع هائل وإرهاب صهيوني غير مسبوق في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقفت الجماهير الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة عام 48 موقفًا مشرفًا أكدت من خلاله تضامنها المطلق مع إخوانها في الضفة الغربية والقطاع، وتعاطفها الكبير مع مطالبهم العادلة في مواجهة الاحتلال الصهيوني البغيض، مما استنفر الصهاينة وأثار ثائرتهم، وهم الذين اعتقدوا أن ترغيبهم وترهيبهم قد سلخهم عن بني جلدتهم، ودمر الانتماء الوطني الأصيل في عروقهم، وتمكن من تذويبهم وتمييع هويتهم داخل المجتمع الصهيوني، ففوجئوا بالعكس وذهلوا للنقيض، ليصبوا جام غضبهم عليهم، ويطلقوا العنان لشرطتهم في فتح النار وإطلاق الرصاص على التظاهرات السلمية الحاشدة التي انطلقت في مختلف أماكن وأرجاء الداخل الفلسطيني، ليرتفع ثلاثة عشر شهيدًاَ ويصاب العشرات، في مشهد بشع يستحضر الوحشية النازية بل يتفوق عليها، ويطأطئ الرأس خجلًا أمامها.
وإذ ذاك احتقنت نفوس فلسطينيي الداخل، واشتعل الغضب في صدورهم، إلا أن ظروفهم الاستثنائية وواقعهم الخاص الذي يعيشون فيه حال دون تحول نيران الغضب المضطرمة في قلوبهم ونفوسهم وكيانهم إلى ترجمات عملية مباشرة أسوة بإخوانهم في الضفة والقطاع، إلا أنهم بقوا على أسنة المواجهة والتصدي لسياسات الاحتلال الصهيوني بالوسائل المناسبة والإمكانات المتاحة.
ذلك كله، دفع الكثير من فلسطينيي الداخل إلى محاولة فعل شيئ، نصرة لأهلهم وإخوانهم في الضفة والقطاع، ومن هنا فقد حاول بعضهم الاتصال بنشطاء المقاومة الفلسطينية داخل الضفة والقطاع، وإبداء استعداده لبذل الممكن وتقديم المستطاع لتمكين المقاومة من إيذاء كيان الاحتلال، والمساهمة في الرد على جرائمه الحاقدة بحق الشعب الفلسطيني.