فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 291

ويرجح المحللون السياسيون المقربون من حماس سبب اعتذار الشيخ منصور عن قبول مطلب دارين، كونه عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس، الذي لا يرتبط بصلاتٍ مباشرةٍ مع الجناح العسكري للحركة، الذي يختص بتنفيذ العمليات العسكرية الجهادية والاستشهادية، ويعنى بتجنيد الاستشهاديين في صفوفه، دون أن يشكل ذلك موقفًا سياسيًا أو دينيًا من تجنيد الاستشهاديات. ومع انقضاء العام الأول من الانتفاضة، ودخول المواجهة الفلسطينية -الصهيونية عامًا جديدًا، كانت دارين على حالها، دائبة البحث عن طوق الغوث والنجاة، الذي يأخذ بيدها إلى أمانيها وأحلامها، إلى أن نقلت الأنباء خبر العملية الاستشهادية الأولى التي تنفذها امرأةٌ فلسطينيةٌ، عندما نفذت الشهيدة وفاء إدريس عمليتها في قلب القدس الغربية بتاريخ 27/1/2002م، مما زاد الرغبة العارمة داخل دارين جموحًا واشتعالًا، حيث أيقنت - حينها- أن حلمها بات أكثر قربًا من أي وقت مضى، وأن الطريق باتت ممهدةً لعناق أمنيتها التي ظلت حبيسة أضلاعها طيلة أيام وليالي انتفاضة الأقصى. بالفعل، فقد تخلت دارين عن محاولة إقناع قادة وناشطي حركة حماس التي تنتمي إليها، وحركة الجهاد الإسلامي بالموافقة على إرسالها؛ لتنفيذ عملية استشهادية، بعدما وجدت ضالتها في كتائب شهداء الأقصى التي وافقت على قيام دارين بتنفيذ العملية وتجهيزها بالمتفجرات والأدوات اللازمة لإتمام الأمر.

وكما كانت عملية الشهيدة وفاء إدريس بتاريخ 27/1/2002 فقد تم الاتفاق على أن تكون عملية دارين بنفس التاريخ للشهر التالي، أي 27/2/2002، وأن تتم داخل أحد مراكز الشرطة الصهيونية في مدينة يافا داخل فلسطين المحتلة عام 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت