فهرس الكتاب
مع اكتمال الأدوات والتجهيزات اللازمة لتنفيذ العملية، من الحزام الناسف المتفجر إلى الأشخاص الذين سيتولون نقل دارين إلى مكان تنفيذ العملية داخل الكيان الصهيوني، اقتربت ساعة الصفر، ودخلت دارين في مرحلة جديدة لم يكن لها أي نظير طيلة حياتها.
يمكن وصف هذه المرحلة بالقول أنها مرحلة حياة مع الله بعيدًا عن كل متاع وطيبات وملهيات وشوائب الدنيا، وهو ما بدا واضحًا في ملاحظات والدة دارين، التي أكدت أن ابنتها أكثرت من قيام الليل وقراءة القرآن ليلة استشهادها، وبقيت كذلك حتى بزوغ الفجر، مشيرةً إلى أن دارين زادت في تلك الليلة التي سبقت استشهادها من صلاتها وذكرها وعبادتها، رغم أنها كانت متدينةً جدًا ولا تنقطع عن الصيام وقراءة القرآن وقيام الليل.
وفي ذلك الصباح الوردي الجميل الذي رأت فيه أجمل صباح خرجت دارين من بيتها، وتمنطقت بحزامها الناسف شديد الانفجار، مستقلةً السيارة التي ستقودها إلى مكان تنفيذ العملية برفقة اثنين من المناضلين من فلسطينيي الداخل، وبينما مسافة الطريق تتقلص تدريجيًا باتجاه الهدف المنشود إذ بالإجراءات الصهيونية تزداد كثافة، وحواجزهم العسكرية تنتشر في كل مكان، على المحاور والطرقات لتبدو المهمة أمام دارين ورفيقيها صعبة للغاية وشبه مستحيلة، وكأن إنذارًا قد بلغ أجهزة الأمن الصهيونية إزاء إقدام إحدى فصائل المقاومة على تنفيذ عملية استشهادية في ذلك اليوم.