فهرس الكتاب
وبدا أن لا مناص من إكمال المسير، فقد غدت دارين في منتصف الطريق، تحاصرها الدوريات والحواجز الصهيونية من كل اتجاه، وفيما الأفكار والهواجس سيدة الموقف حيال هذا المستجد الطارئ الذي يهدد بإفشال الخطة برمتها، وصلت سيارة دارين ورفيقيها إلى حاجز"مكابيم"بين القدس و"تل أبيب"حيث أصر الجنود الصهاينة على تفتيش السيارة والتدقيق في هويات ركابها، فقام رفيقيها:حافظ مقبل وموسى حسونة من اللد بالنزول من السيارة وتقديم هويتهما للجنود، وإخبارهم أن الفتاة الموجودة داخل السيارة هي شقيقتهم، وأنهم في طريق العودة إلى المنزل، فأصر الجنود على تفتيشها والتدقيق في هويتها، وهنا ترجلت دارين من السيارة وتوجهت ناحية الجنود، وكأنها تهمّ بالاستجابة لأمرهم وابراز بطاقة هويتها، وما أن اقتربت منهم حتى أطلقت العنان ليدها في الضغط على مفتاح التفجير، لينفجر حزامها الناسف، وترتقي إلى العلا شهيدة، ويصاب رفيقيها بجروح ويعتقلا، فيما اعترف جيش الاحتلال بإصابة ثلاثة جنود صهاينة بجروح.
وتصف والدة دارين وفيقة أبو عيشة اللحظات الأخيرة التي قضتها مع ابنتها قائلة:"لقد ذهبت ولم تودعني، لكني لم ألاحظ عليها أي تصرف غير عادي، وإن كل ما أذكره منها أنها عندما دخلت البيت ظهر يوم الأربعاء (يوم استشهادها) قالت: الله يا أمي ما أحلى طبيخك وما أطيب رائحته، ولم تأكل منه شيئًا؛ لأنها كانت صائمة".
وقالت والدتها وهي تستقبل المعزيات في بيتها:"لقد كانت دارين شديدة التأثر بما يجري حولها، وعندما سمعت نبأ إطلاق النار على النساء الحوامل وهن في طريقهن إلى مستشفى الولادة مؤخرًا أخذت تبكي وتمنت لو كان لديها قوة؛ لتنتقم لهؤلاء المسكينات".