فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 291

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كانت الشهيدة آيات حريصة على أن تحتفظ بكافة أسماء وصور الشهداء، وخاصة الاستشهاديين الذين كانت تحلم بأن تصبح مثلهم، ولكن طبيعتها الأنثوية كانت أكبر عائق أمامها، فقضت أيامها شاردة الذهن، غارقة في أحلام الشهادة حتى نجحت الشهيدة وفاء إدريس بتنفيذ أول عملية استشهادية تنفذها فتاة فلسطينية، فزادت رغبتها في تعقب خطاهم، وحطمت كافة القيود الأمنية، واستطاعت أن تصل إلى ناشطي العمل العسكري، ليتم تجنيدها في كتائب شهداء الأقصى رغم رفضها السابق اتباع أي تنظيم سياسي أو المشاركة في الأنشطة الطلابية.

وفي ظلال عشقها للشهادة والشهداء كانت آيات ثكثر من مقولتها"ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا، وننتقم لأنفسنا قبل أن نموت"، الا أنها كانت تجاهد نفسها لتغطي حقيقة رغبتها بالشهادة، وتفتعل من التمويهات ما تحاول به ستر مشاعرها الجامحة وأحاسيسها المتوهجة شوقًا نحو الشهادة.

أما شقيقتها سماح الطالبة في الصف العاشر، وصديقتها المقربة، وحافظة سرها، فقد فقدت وعيها فور سماعها نبأ استشهاد شقيقتها آيات رغم علمها المسبق بنيتها تنفيذ عمليتها البطولية، حيث وصفت لحظات وداعها الأخير لشقيقتها بصوت مخنوق بدموعها الحبيسة:"رأيت النور يتلألأ في وجهها ويتهلل فرحا لم أعهده من قبل، وهي تعطيني بعض حبات الشوكولاته، وتقول لي بصوت حنون: صلي واسألي الله لي التوفيق، وقبل أن أسألها: على ماذا؟ قالت لي: اليوم ستبشرين بأحلى بشارة؛ فاليوم أحلى أيام عمري الذي انتظرته طويلا، هل تودين أن أسلم لك على أحد؟ فرددت عليها باستهزاء: سلمي لي على الشهيد محمود والشهيد سائد؛ لأني على يقين أنها لن تجرؤ على تنفيذ عملية بطولية، فحلم الاستشهاد يراود كل فتاة وشاب، وقليل جدا من ينجح منهم، ثم سلمت عليّ سلاما حارا وغادرتني بسرعة لتذهب إلى فصلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت