فهرس الكتاب
وسكتت سماح برهة لتمسح دموعها التي أبت إلا أن تشاطرها أحزانها، وتابعت بقولها:"شعرت أن نظراتها غير طبيعية، وكأنها تودع كل ما حولها، لكني كنت أكذب أحاسيسي، فأي جرأة ستمتلكها لكي تنفذ عملية استشهادية؟ ومن سيجندها، وهي ترفض الانضمام إلى منظمة الشبيبة الطلابية؟"ولكنها سرعان ما استدركت قائلة:"هنيئا لها الشهادة؛ فهي تستحقها لجرأتها، وأعاهدها أن أمشي على طريق الشهادة؛ فجميعنا مشروع شهادة".
أما"شادي أبو لبن"زوج آيات المنتظر، فقد كان يرافق خطيبته ويحلق معها في فضاء أحلام حياتهما الزوجية، وذلك قبل ساعات قليلة من استشهادها. كان يحلم كثيرًا بالمولود البكر الذي اتفقا على تسميته"عدي"بعد مناقشات عديدة، وكيف سيربيانه ليصبح بطلًا يحرر الأقصى من قيد الاحتلال، وكان يحدّث نفسه بدفعة جديدة من الجلد والصبر الذي كاد أن ينفد بعد أن امتدت خطبتهما لأكثر من عام ونصف.
ولكن فجأة وبدون مقدمات سقط شادي من فضاء حلمه على كابوس الاحتلال؛ ففتاة أحلامه زُفَّت إلى غيره، وأصبحت عروس فلسطين، بعدما فجرت نفسها في قلب الكيان الصهيوني.
وما كاد شادي يتلقى السؤال عن خطيبته آيات التي أحبها بعد أن عرفها لعلاقته باخوتها، وطرق باب أهلها طالبا يدها أول سبتمبر من العام 2000م حتى سقطت دمعة عينيه الحبيسة، ليقول بعبارات امتزجت بالدموع:"خططنا أن يتم الفرح بعد إنهائها لامتحانات الثانوية العامة هذا العام، لكن يبدو أن الله تعالى خطط لنا شيئا آخر، لعلنا نلتقي في الجنة، كما كتبت لي في رسالتها الأخيرة".