فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 291

وصمت شادي قليلا ليشخص بصره في"آيات"التي ما زال طيفها ماثلا أمامه مكملا:"كانت أحب إليّ من نفسي، عرفتها قوية الشخصية، شديدة العزيمة، ذكية، تعشق الوطن، محبة للحياة، تحلم بالأمان لأطفالها؛ لذلك كان كثيرا ما يقلقها العدوان الصهيوني"، مردفًا:"كلما حلمت بالمستقبل قطع حلمها الاستشهاد؛ فتسرقني من أحلام الزوجية إلى التحليق في العمليات الاستشهادية، وصور القتلى من العدو ودماؤنا التي سنزف بها معا إلى الجنة؛ فنتواعد بتنفيذها معا".

واستطرد شادي -وقد أشرقت ابتسامة على وجهه المفعم بالحزن- قائلًا:"لقد كانت آيات في زيارتي الأخيرة أكثر إلحاحا علي بأن أبقى بجوارها، وكلما هممت بالمغادرة كانت تطلب مني أن أبقى وألا أذهب، وكأنها تودعني، أو بالأحرى تريد لعيني أن تكتحل للمرة الأخيرة بنظراتها المشبعة بالحب لتبقى آخر عهدي بها".

ورغم الحزن البالغ والمصاب الأليم الذي ملك على شادي كيانه ونفسه وجوارحه لفراقه خطيبته إلا أن كلماته الأخيرة أظهرت إخلاصًا لا يوصف للقضية الوطنية التي فاق حبها والرغبة في العمل لها كافة المشاعر والأحاسيس الأخرى، فخرجت قوية كالفولاذ، متوهجة كالبركان، مندفعة كالصواريخ:"كنت أتمنى أن أرافقها بطولتها، ونستشهد معا، فهنيئا لها الشهادة، وأسأل الله أن يلحقني بها قريبًا، قريبًا".

وستبقى عروس فلسطين آيات الأخرس مثلا وقدوة لكل فتاة وشاب فلسطيني ينقب عن الأمن بين ركام مذابح المجرم شارون ويدفع دمه ومستقبله ثمنا له.

الاستشهادية / عندليب خليل طقاطقة

"سيأتي اليوم أناسٌ لخطبتي، فأحسني استقبالهم".. كانت هذه آخر كلماتٍ نطقت بها الشهيدة عندليب طقاطقة لوالدتها قبل أن تغادر منزلها لتنفذ عمليتها الاستشهادية، في قلب القدس الغربية يوم الجمعة 12/4/2002م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت