فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 291

لقد كانت عندليب- حقًا- نموذجًا للبساطة وقلة البضاعة العلمية، لكنها رغمًا عن ذلك كانت بحرًا من الالتحام مع معاناة شعبها ومعايشة همومه وأحزانه؛ لتتفوق بذلك على كل أولئك اللواتي ادعين الثقافة ونظرن للتحرر على ضحالةٍ في الخلق والدين والالتزام والوطنية.

ورغم سن الزواج الذي عاشته عندليب قبل استشهادها، وما يجمله من أفكار وهموم وتغيرات، إلا أن عندليب (20عامًا) لم تلتفت إلى نفسها، وتركن للبحث في شئونها الأنثوية الخاصة، بل وضعت كل ذلك جانبًا، وألقت به وراء ظهرها، لتغوص - بكليتها- في عهد جديد، وتستقبل سمات مرحلة جديدة، وتعايش ظروفًا وهمومًا ومعاناة أخرى، رأت فيها أصدق تعبير عن مكنونات نفسها وأعماق إحساسها.

ولدت الشهيدة عندليب طقاطقة في قرية بيت فجار قضاء بيت لحم، وهناك نشأت وترعرعت حتى أصبحت فتاة يافعة، وفي مدارس البلدة تلقت دراستها الابتدائية، ثم البدايات الأولى لدراستها الإعدادية، إلا أن ضيق ذات اليد، وصعوبة الأحوال الاقتصادية، والمعيشية لأسرتها دفعتها لتترك مقاعد الدراسة في الصف السابع لتشارك في إعالة أسرتها المكونة من ثمانية أخوة وأخوات، حيث يعاني أكبر الذكور من مرض مزمن في عموده الفقري، بينما تعاني شقيقتها الوسطى من مرض في القلب.

وقبل استشهادها بعامين تقريبًا عملت عندليب في أحد مصانع النسيج في مدينة بيت لحم، تخفيفًا عن أسرتها، وإعانة لها على توفير مستلزمات العيش ومتطلبات الحياة، وبقيت تعمل فيه حتى استشهادها.

وتصف عبير أقرب شقيقات عندليب إلى قلبها حقيقة الشهيدة فتقول:"كانت شخصية عندليب قوية، تحوز على قبول الجميع، فقد تمتعت بعلاقات طيبة وواسعة مع الأقارب والجيران".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت