فهرس الكتاب
وتضيف:"أعتقد أن أكثر ما أثر في شخصية شقيقتي هو استشهاد الطفلة الرضيعة إيمان حجو، فقد لاحظت عليها علامات التأثر الشديد، حيث بدأت تتابع نشرات الأخبار،مشيرة إلى أن المجازر التي ارتكبت في مخيم جنين، والعالم عامة والعرب خاصة يتفرجون، حسم خيارات عندليب التي اقتنعت بأنه لابد من الرد بعد تخاذل العرب عن نصرة الفلسطينيين كما ورد في وصيتها".
ومن هذا المنطلق لم يكن غريبًا أن تنطلق عندليب إلى هدفها المنشود؛ لتروي بدمها الندي الطاهر ثرى فلسطين المقدسة، وتصنع بدمها المتدفق ملحمة البطولة والتضحية، والعزة والفداء، وتضئ بدفقاته الحارة آيات الحرية وقناديل الانتصار؛ ليكون يوم الجمعة 12/4/2002م الميقات المعلوم، وتكون القدس الغربية المكان المحدد وفق المخطط المرسوم الذي أذل ناصية الصهاينة، وحطم أسوار طغيانهم، وأثبت أن نظريتهم الأمنية وكافة إجراءاتهم الحديدية، ما هي إلا محاولات هشة تذروها رياح الانتقام الفلسطيني، وتتلاعب بها إرادة الاستشهاديين.
وهناك على أرض القدس الغربية كان الحدث الأهم! الذي استحوذ على اهتمام وألباب الجميع ذلك اليوم، فقد ارتقت عندليب إلى العلا شهيدة، بعد أن فجرت جسدها الطاهر في جمعٍ من الصهاينة داخل سوق"محني يهودا"، مخلفة فيهم أربعة قتلى ومائة وأربعة جرحى؛ لتبرئ ذمتها أمام الله تعالى، وتقيم الحجة على جميع القاعدين والناكصين الذين استمرءوا الهوان، والركون إلى الدعة والراحة، والخلود إلى الطيبات والملذات.