فهرس الكتاب
وتستذكر عبير شقيقة عندليب الأيام التي سبقت استشهاد شقيقتها فتقول:"ولدت طفلة وتم وضعها في المستشفى بقسم الأطفال عدم كاملي النمو، وفجأة بدأت عندليب تلح علينا بأن نجلب الطفلة، فقلنا لها إن الطفلة سيتم إخراجها من حضانة المستشفى يوم السبت (أي بعد موعد عملية عندليب بيومين) فكانت تجيب: لا يوجد وقت للسبت، ولم نكن نعرف عن ماذا تتحدث، وأنها ستنفذ عمليتها يوم الجمعة، وذهبت هي أي عندليب وأمي رغم الحواجز والحصار وجلبوا الطفلة، وفي الطريق قالت عندليب لأمي: نريد أن نلعب بأعصاب عبير، فما رأيك لو قلنا لها إن جيش الاحتلال قتل الطفلة برصاصة، وعندما وصلوا البلدة حاولت عندليب أن تلعب بأعصابي، إلا أن كل ذلك أصبح الآن من الذكريات المحببة إلى نفسي".
وتستدرك عبير قائلة:"كان ذلك يوم الخميس قبل يوم واحد من استشهادها، حيث أصرت عندليب على حمل الطفلة طوال الطريق من الخليل إلى بلدتنا"، مشيرة إلى أن عندليب قالت لها قبل استشهادها: لماذا لا تغيرين اسم ابنتك وتسميها عندليب؟ فأجابتها بأن اسم (إيمان) جميل ، فقالت لها عندليب: ولكن اسم عندليب أجمل.
لم تكن تدري عبير - حينها- أن عندليب تودعها وتودع أسرتها، وبالفعل فقد التزمت عبير بنصيحة ورغبة عندليب وغيرت اسم ابنتها من إيمان إلى عندليب لتصبح أم عندليب، وتقوم بدور الأم والأب معًا بعد اعتقال زوجها والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة مقاومة الاحتلال عقب إلقاء القبض عليه بعد فترة قصيرة من استشهاد عندليب.
وقد فوجئت أسرة عندليب أن ابنتهم الاستشهادية قد تركت لشقيقتها عبير مفاجأة، فقد اكتشف الأهل أنها وضعت هدية للطفلة الجديدة داخل خزانتها، وهي عبارة عن طقم ملابس للصغيرة وآية الكرسي وبنطال لعبير مع بطاقة تهنئة تحمل تمنياتها للطفلة الصغيرة بالعيش في وطن حر.