فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 291

وتتحدث عبير مثل غيرها وكأن عندليب حاضرة، أو أنها قد ذهبت لقضاء غرض ما وستعود حالًا، فتقول:"قبل أيام من استشهادها طلبت مني عندليب أن أصنع لها حلوى محلية، وقد صنعت لها ذلك كما طلبت، وبقي بعض من مواد هذه الحلوى لم أصنعه، وأحتفظ به كذكرى حتى الآن".

وكما عبير يحتفظ أصدقاء وأقارب عندليب بأشياء تخص عزيزتهم الراحلة تذكرهم برائحتها العطرة ، مثل نظاراتها ، قميصها ، صورتها، عقودها وحاجات أخرى .

ويصف أحمد شقيق عندليب الساعات الأخيرة التي سبقت استشهاد شقيقته قائلًا: الساعة السادسة والنصف من صباح يوم الجمعة 12/4/2002م استيقظت عندليب وأدت صلاة الفجر وكان كل من في البيت نائمًا بعد سهر ليلة طويلة من ليالي شهر نيسان، الذي شن فيه مجرم الحرب شارون أوسع عملية ضد الشعب الفلسطيني وعرفت إعلاميا باسم السور الواقي، وكانت بلدتنا بيت فجار مطوقهً مثل باقي القرى والبلدات ، في مثل هذه الأجواء استيقظت عندليب، وصنعت شايًا وقدمت كأسًا منه لي حيث كنت قد بدأت أتململ في فراشي ويستذكر أحمد تلك اللحظات الانفعالية كأن كل شيئ عاديًا، جلبت لي عندليب الشاي وخرجت إلى باحة البيت لتشرب هي أيضًا كأسًا من الشاي، قبل أن تصنع من جديد لوالدتها، وتخبرها أن أناسًا سيأتون اليوم لخطبتها موصيةً إياها بحسن استقبالهم، مؤكدةً لأمها التي استفسرت منها عن ماهية هؤلاء بأنها ستعرفهم وستفرح بهم عندما يأتون؛ لأنهم سيحققون أمنيتها، وفي اللحظات التالية ألقت عندليب نظرة الوداع على أهلها وأخبرتهم نيتها النزول إلى حديقة المنزل للترويح عن نفسها شيئًا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت