فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 291

وقد ذهبت عندليب إلى حيث قدرها ومبتغاها، خرجت صباحًا حسب شقيقها أحمد الذي أوضح قائلًا:"استشعرنا غيابها وجاء الظهر ثم العصر واعتقدنا أنها في زيارة لإحدى شقيقاتها المتزوجات في القرية، أو في منزل أحد الجيران أوالأقارب، ولم يخالجنا خوف عليها رغم تقدم النهار وعدم عودتها، وحتى عندما تواردت الأنباء عن هجوم استشهادي في القدس الغربية لم يخطر ببال أي ممن في البيت أن عندليب التي لم تكن تبدي اهتمامًا استثنائيًا بالسياسية يمكن أن تكون هي نفسها بطلة ذلك الهجوم الذي شكل صفعة قوية ومدوية للجنرال شارون، الذي يحاصر مدننا وقرانا ومخيماتنا، ومرتكب المجاز ضدنا، ثم جاء المغرب ثم العشاء، وأيقنا أنها تأخرت وأنها غابت لسبب قاهر، وفي منتصف الليل داهمت قوة احتلالية كبيرة منزلنا وتم اعتقال العديد منا، وأرونا صورة لعندليب وهي ملقاة على الأرض وشعرها منفوش، فتأكدنا بأن شقيقتنا عندليب الهادئة الوادعة صاحبت القلب الكبير التي خرجت صباحًا، وأثارت قلقنا بغيابها هي التي انتقمت لشلال الدماء النازف من شعبنا".

ورغم تبني كتائب شهداء الأقصى للعملية، إلا أن أهلها يصرون على أن هذه الفتاة ليس لها أي انتماء سياسي، إذ يؤكد شقيقها محمد أن شقيقته لم يسبق لها أن تحدثت عن السياسية أو تنظيمات المقاومة الفلسطينية ولكنها كانت تكره الاحتلال وجرائمه، مشيرًا إلى أن عندليب قضت معظم ساعات الليلة التي سبقت استشهادها مع أفراد أسرتها، وتبادلت معهم أطراف الحديث والابتسامة تعلوا شفتيها دون أن تثير في أهلها أي انطباع بأنها ستتركهم وتفارقهم عما قريب أو أنها ستتوجه في غدها؛ لتنفيذ عملية استشهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت