فهرس الكتاب
من المثير حقًا أن يدرك العالم بأسره أن يوم الأحد 14/4/2002 (أي بعد استشهادها بيومين) يشكل الذكرى السنوية لميلاد عندليب، وهي الذكرى التي تنافح فتيات اليوم ونساؤه احتفالًا بها، ويقيمون الدنيا ويقعدونها عند اقترابها، ويقيمون من التجهيزات ما يقيمون، وينفقون من الأموال ما ينفقون، كل عام من أجلها، إلا أن عندليب لم تنتظر - كغيرها- الاحتفال بذكرى ميلادها؛ لأنها آثرت أن تحتفل به في مكان آخر، وبشكل آخر، فقد استبدت بها العجلة، واشتعلت فيها نار الرغبة في الانتقام من الصهاينة، التي أطفأتها في شوارع القدس الغربية، وبدلًا من إطفاء شمعتها العشرين في منزل والدها المتواضع، أوقدت للعالم مليون شمعة، وقد كانت من معاني البذل والتضحية والفداء والعطاء والدة عندليب على العهد مع ابنتها، فقد بقيت تنتظر طيلة ساعات نهار الجمعة 12/4/2002م قدوم من يخطبون ابنتها ولكن دون جدوى، حتى قدم آخرون إلى البيت، إلا أنهم هذه المرة لم يكونوا خطابًا أو يحملوا رسائل حب وسلام، بل كانوا العشرات من جنود الاحتلال الذين تشبعوا بأبشع معاني الحقد والبغض والكراهية، واقتحموا المنزل بعد منتصف الليل وعاثوا فيه خرابًا وفسادًا.
تلك كانت عندليب، وتلكم كانت بساطتها وأخلاقها، وعنفوانها وتضحيتها، وعمق وطنيتها وانتمائها، تلك المعاني الأصيلة والمفاهيم الخالدة التي لا زالت تعاني بعضًا أو لربما كثيرًا من الغربة لدى فتيات ونساء هذا الزمان.
الاستشهادية / هبة عازم ضراغمة