فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 291

فرغم أنها كانت سابع استشهادية فلسطينية تنفذ عملية استشهادية ضد الاحتلال الصهيوني، إلا أن عمليتها تميزت عن سائر العمليات السابقة كونها الاستشهادية الأولى التي خلفت وراءها زوجًا وطفلين لم يتجاوز أصغرهما عامًا ونصف العام، فضلًا عن تميزها بكونها الاستشهادية الأولى من كتائب الشهيد عز الدين القسام، والاستشهادية الأولى من قطاع غزة أيضًا.

وقد احتلت الشهيدة الرياشي مرتبة الصدارة في قائمة الاستشهاديات، تلك الظاهرة التي ارتبطت بانتفاضة الأقصى، وضمت كلًا من: وفاء إدريس، ودارين أبو عيشة، وآيات الأخرس، وعندليب طقاطقة، وهبة ضراغمة، وهنادي جرادات.

وكما تميزت هي، وحركتها، ومنطقتها، كانت متميزة- أيضا- في زمان ومكان عمليتها، فجاء الزمان مجددًا لروح المقاومة مطلع عام جديد، فيما كان المكان- بجدارة- من أكثر حصون الاحتلال وثكناته مناعة من الهجمات، لتبرهن المقاومة واستشهادياتها - مجددًا- على قدرتها الرائعة على تحطيم أساطير التفوق الأمني الصهيوني.

إنها ريم الرياشي، عنوان عزّ وفخار، ورمز شرف وإباء لهذه الأمة، التي تعطشت لمثل هذا النموذج الرائع، مسهب العطاء والإتقان، وتاقت لارتشاف شيئ من لبان الأمل والثقة وسط صحاري اليأس والإحباط والاستسلام، فكان هذا النموذج المبارك شافيًا لغليلها، مشبعًا لنهمها، مشعلًا لمناراتها، مضيئًا لمشاعلها، مفجرًا لكثير من حواجز الخوف والعجز والخنوع التي انتصبت في طريقها، وحالت بينها وبين تبوأ موقعها الريادي، وامتشاق سلاح الحق في مقارعة الباطل ومراغمة الطواغيت.

إنها ريم الرياشي، التي جمعت بين قوة الإيمان، ورسوخ العقيدة، وصلابة الإرادة، وعمق التضحية، واشتعال عاطفة الأمومة، فكانت قمة في التميز والإبداع، وشكلًا من أعظم أشكال الانتصار، التي سحقت الكبرياء الصهيوني في العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت