فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 291

ريم الرياشي، أم كبقية الأمهات، لكنها أم لم تعش لنفسها وأطفالها قدر ما عاشت لدينها ووطنها، وأحبت دينها ووطنها أكثر ما أحبت نفسها وأطفالها، فاستحقت - بحق- أن تكون أعظم الاستشهاديات، ورائدة جهاد وكفاح المرأة الفلسطينية على أرض فلسطين.

بحثت منذ زمن طويل عن دروب ومسارات الشهادة، ولم تيأس، ولم ينضب أملها، حتى أكرمها الله بشهادة مباركة عظيمة، شكلت فتحًا لجهاد شعبها وحركتها، ونكسة لإرهاب عدوها والمتربصين بشعبها وأمتها، وشحنة معنوية هائلة ثبتت أقدام أهلها وشعبها، ونزلت على قلوبهم بردًا وسلامًا، فيما نزلت على قلوب الصهاينة نارًا وبركانًا.

كانت تعتقد أن الإيمان يصنع المعجزات، وأن الاتصال بالله، واستمداد العون والنصرة منه سبحانه، كفيل بتذليل كل الصعاب، وتجسير سائر العراقيل والعقبات، فسارت بين جموع الصهاينة غير مبالية، موقنة أن الله لن يضيعها، وأنها ما دامت تسير في كنفه، وتلتجئ إلى جنابه الحصين، فلن تحصد سوى السداد والنجاح.

لم تكن أمومتها يومًا على حساب دينها وعقيدتها، أو على أنقاض وطنها وشعبها وقضيتها، كما هو حال جزء من نسوة هذا الزمان، ولم تكن أمومتها في موقع النقيض مع مسلّمات الحق والخير، وثوابت النور والإيمان والعدالة، لذا فقد كانت على أهبة الاستعداد مع أول صيحة، وعلى أتم الجاهزية عند أول نداء، يتقدمها إيمانها بالله، وحبها له سبحانه، وإخلاصها لدينها، دون أن يخالط قلبها أية شوائب دنيوية، أو نوازع عاطفية، فالأمانة قد عادت إلى صاحبها سبحانه، فالكل في حفظ الله ورعايته، ولن يضيع الله عباده المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت