فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 291

وفضلًا عن ترددها على المساجد فإن ريم كانت تواظب على قراءة الكتب الدينية على وجه الخصوص، وكانت كثيرة الطاعات التعبدية كالصيام وصلاة النوافل، لتصل حد إعطاء الدروس الدينية للنساء في مسجد المصطفى.

ومع بلوغها سن الزواج تقدم لخطبتها الكثير من الشبان الذين أعجبوا بالتزامها وأخلاقها وتدينها وأصالتها، إلا أن ريم لم تكن فتاة عادية تستهويها متع الحياة كما غيرها من بقية الفتيات، بل كانت فتاة ترنو ببصرها نحو الأفق البعيد، نحو عالم آخر يتجاوز عالم الواقع والغناء الراهن، فلم تقبل ما قبلته بقية الفتيات، ولم يغرها المال أو النسب أو الوسامة أو غيرها من الصفات التي حملها العديد من الشبان الخاطبين.

لقد حملت ريم إلى خاطبيها شرطًا يبدو لأول وهلة غريبًا جدًا في هذا الزمن العصيب الذي انتفخ فيه الباطل وعلت قيمه الزائفة قسرًا، تمثل في عدم الاعتراض على انخراطها في العمل الجهادي ومن ضمنه تنفيذ عملية استشهادية.

إلا أن الشرط كان صعب الفهم والتقبل على بعض النفوس، غير أنه كان سهلًا ميسورًا على البعض الآخر، إذ استقبل الشاب زياد عواد 28 عامًا هذا الشرط بكل تفهم ورحابة صدر، ليعقد قرانه على ريم وينتقلا سويًا إلى عش الزوجية الذي تحفه رعاية الله تعالى، ويستقرا في حي الزيتون شرق مدينة غزة.

وقد أكرم الله تعالى ريم وزوجها بطفلين هما الآن في عمر الزهور: الطفلة ضحى التي تبلغ من العمر عامان ونصف، والطفل محمد الذي لا يتجاوز العام وثلاثة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت