فهرس الكتاب
ويومًا بعد يوم كان الشوق يعصف بكيان ريم، ويفعل فعله في حياتها، فقد أدركت أن حياتها قد طالت كثيرًا وأن موعدها مع الشهادة قد تأخر، إذ كانت تتوق لتنفيذ عملية مذ كانت في الصف الثاني الإعدادي، ووقتها رفعت طلبها هذا إلى من تتوسم فيه إجابة طلبها وإشفاء غليلها، وطال بحثها سنوات وسنوات، متمنية أن ييسر لها الله تعالى أمر تنفيذ عملية استشهادية داخل فلسطين المحتلة عام 48 إلا أنها لم تنجح، وبدا أن مساعيها المبذولة لن تر النور، إلا أنها لم تكل ولم تملّ، ولم يتسلل اليأس والإحباط إلى قلبها، وشرعت في البحث المتواصل عمن يحقق لها هدفها النبيل ليرفع اسمها إلى قيادة كتائب القسام التي لم توافق على الاستجابة لطلبها في ظل الظروف التي كانت سائدة آنذاك.
وظلت ريم تعيش على أمل لقاء الله، والجهاد في سبيله حتى اشتد أوار انتفاضة الأقصى، لتنتعش - بالتالي- آمال ريم في تنفيذ مرادها بتفجير نفسها في وجه أعداء الله والإنسانية، وخاصة في ظل قيام بعض المجاهدات بتنفيذ عمليات استشهادية في الضفة الغربية.
ولم يحل زواج ريم وإنجابها لطفلين دون مواصلة جهودها وإصرارها على نيل مرادها، ليفعل الإصرار الصادر عنها فعله في قيادة كتائب القسام التي اقتنعت وترددت في البداية، لأن ريم أمًا وزوجة، إلا أن إصرارها غير العادي، وعناصر الجرأة والإيمان التي تحلت بها كانت عاملًا رئيسيًا في موافقة كتائب القسام على اختيارها لتنفيذ أول عملية استشهادية تبادر بها استشهادية من الكتائب رغم وجود عشرات وربما مئات الفتيات اللاتي يتمنين ويطلبن الشهادة على هذه الشاكلة.