فهرس الكتاب
وأوضح حمدان أنه من الناحية الشرعية لم يكن لدى حماس مشكلة بأن تنفذ المرأة عملية استشهادية، إذ نحن مقتنعون أنه من الناحية الشرعية إذا اعتدى أي عدو على أرض الوطن يصبح الجهاد فرض عين على كل إنسان سواء كان رجلا أو امرأة، لكن القرار كان مرتبطًا بقيادة العمل العسكري لجهة إشراك النساء أو عدم إشراكهن بالعمليات العسكرية أو الاستشهادية، مؤكدًا أن القرار أوكل لقيادة كتائب القسام التي وافقت بأن تنفذ هذه العملية إحدى الأخوات في ظل عدد من المعطيات الميدانية والتكتيكية، بل إن هذه العملية جاءت بدلالة إيجابية كبيرة مفادها أن إشراك المرأة في العمليات العسكرية أصبح متفقًا عليه لدى كل فصائل المقاومة (حماس، الجهاد، فتح..) وهذه رسالة تدل على أن الشعب الفلسطيني بأسره أصبح يرى بأن خياره الوحيد هو خيار المقاومة.
وقد حدد موعد تنفيذ العملية في سياق الخطة الموضوعة الخاصة بالعملية ليكون يوم الأربعاء الرابع عشر من يناير- كانون الثاني/2004م؛ لأن يوم الأربعاء يخصص عادة للنساء، فكان ذلك اليوم فريدًا في حياة الفلسطينيين والصهاينة على حد سواء، الفلسطينيون الذين نزل خبر العملية على قلوبهم بردًا وسلامًا، والصهاينة الذين كان وقع الخبر عليهم كالصاعقة التي زلزلت أركانهم وتركتهم في حيرتهم يعمهون.
لم يكن تنفيذ العملية سهلًا، بل كان صعبًا للغاية يعتمد على أدق التفاصيل، وقبل كل ذلك، على رعاية الله تعالى وتوفيقه، فحاجز بيت حانون"إيرز"يعتبر قلعة عسكرية داخل منطقة عسكرية صهيونية محكمة الإغلاق يتواجد فيها مئات الجنود الصهاينة المتأهبين لقتل كل من تبدر منه حركة غريبة أو ذات شبهة.
وفي صباح ذلك اليوم المشهود ارتدت الاستشهادية ريم حزامًا ناسفًا و"منطقته"حول ساقها ووسطها ومشت على عكازين وانطلقت إلى حيث مبتغاها الأصيل وهدفها المنشود.