فهرس الكتاب
وكما بقية النساء سارت ريم في طريقها الذي تحفه الكثير من الإجراءات الأمنية الصهيونية، وبالفعل فما أن مرت على جهاز الفحص الإلكتروني حتى أعطى إشارته بوجود أشياء معدنية مع المجاهدة ريم، وهنا تبدت جرأتها الفائقة وشجاعتها التي فاقت الحدود، فقالت للجنود بكل ثقة ودون أي ارتباك أن قطعة من البلاتين مزروعة في ساقها هي التي تسبب حدوث الإشارة الإلكترونية إلى وجود معادن بحوزتها، وهنا أخذها الجنود باتجاه غرفة تفتيش خاصة؛ لإجراء فحص أمني خاص بها حيث سارت وسطهم بشكل طبيعي دون أن يبدر عنها أي علامة من علامات الاهتزاز أو الاضطراب، وبينما هي كذلك رأت وفرة من الجنود الصهاينة حولها، واعتقدت أن هذه هي الفرصة السانحة لإنجاز مهمتها، فضربت ضربتها وضغطت على الزناد، معطية الإشارة المطلوبة للحزام الناسف الذي حول جسدها إلى أشلاء متناثرة في سبيل الله، وأحال حياة الصهاينة إلى جحيم، موقعًا في صفوفهم أربعة من الجنود القتلى وعشرة آخرين من الجرحى، وتدميرًا كبيرًا حطم معه النظرية الأمنية الصهيونية لواحد من أهم وأخطر قلاع ومواقع الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة.
ويعتبر معبر بيت حانون"إيرز"الذي يربط قطاع غزة بفلسطين المحتلة عام 48 منطقة عسكرية يصعب إلى درجة الاستحالة على غير العمال الذين يحملون تصاريح خاصة عبوره أو حتى الاقتراب منه، إلا أن ريم اخترقت كل الحواجز ونقاط التفتيش وتمكنت من تضليل جيش الاحتلال، فدخلت هذه الثكنة العسكرية الحصينة وهي تحمل عبوة ناسفة كبيرة وفجرتها وسط جنود الاحتلال الذين لم تتح لهم حتى الفرصة للمفاجأة بعد أن حولهم الانفجار إلى قتلى وجرحى، يتجرعون كأس الموت الذي جرعوه دهرًا لأبناء شعبنا الفلسطيني.