فهرس الكتاب
وعلى ذات النسق كان أهالي المنطقة يعبرون عن اعتزازهم بالشهيدة ريم وما أقدمت عليه من عمل جهادي رائع ضد قوات الاحتلال الصهيوني، فقد أكد محمد عرابي 21 عامًا أحد أهالي المنطقة التي تقطن بها الشهيدة ريم أن منطقة"تل الهوا"عاشت وتعيش عرساًَ كبيرًا كون الاستشهادية الفلسطينية الأولى من قطاع غزة تنحدر منها.
وعقب تنفيذ العملية برز سؤال أثاره كثيرون: أين ذهب شعور الأمومة من الاستشهادية"ريم الرياشي"عندما تركت طفليها وذهبت لتفجر نفسها في عملية استشهادية عند معبر بيت حانون"إيرز"شمال قطاع غزة ؟! هل فقدت هذا الشعور ؟! أم أن هناك شعورًا آخر تغلب على عاطفة الأمومة؟!
من المؤكد أن هناك شعورًا آخر تغلب على عاطفة الأمومة التي يقول علماء النفس أنه أقوى شعور إنساني، إنه الإيمان الذي يبعث في نفوس المسلمين التضحية بكل ما هو غال وثمين من دفع الظلم وتحرير الأرض ونيل رضوان الله عز وجل.
لقد أكد المحللون والخبراء صعوبة تنفيذ هذه العملية الاستشهادية التي قامت بها ريم رياشي، نظرًا لخطورة المكان المستهدف، وشدة الإجراءات الأمنية فيه، وما تتطلبه العملية من مشاعر خاصة كلها إصرار وشجاعة وقوة وإرادة وتحدي جعلت منها لا تبالي أثناء تقدمها وسيرها وسط الجنود وهي تضغط على زناد التفجير لتتحول وتحول من حولها إلى أشلاء متناثرة في مشهد امتلأ بالصراخ والعويل والذعر والفزع وتطاير الزجاج وانتشار الدخان عدا عن الدماء التي لطخت الأرض والجدران، ورائحة الموت التي انتشرت في كافة أرجاء المكان.