فهرس الكتاب
لا شك أن الأمومة أقوى المشاعر الإنسانية على وجه الأرض، ولا يوجد شعور إنساني آخر يضاهيها، إلا أن ما هو واضح أن ما أقدمت عليه ريم يمثل قمة هذا الشعور الإنساني على عكس ما يبدو، لأن الناس عادة ما تنظر لمشاعر الأمومة على أنها مشاعر رقيقة بها كثير من الخوف على الأبناء، خاصة الصغار منهم، ولكن ريم باستشهادها وتركها طفلين في عمر الزهور منحها شعورًا إيمانيا قويًا وحنانًا غير قاصر على طفليها، بل نحو كل أطفال الأمة، نابعًا من إيمانها وعقيدتها"عقيدة الإسلام"، متناسبًا مع قدر وحجم التضحية التي قدمتها للأمة، وبذلك يصبح هذان الصغيران ابنين لكل أمهات الإسلام مما يوافق قول الله عز وجل"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا"آية 9 النساء
أم ذات ولدين لها من العمر اثنان وعشرون عامًا، مقاتلة شجاعة، شعرت بواجبها تجاه دينها ووطنها ومقدساتها، فقررت أن تزور ذلك المعبر المحصن"معبر ايرز"لتلقن العالم درسًا في حب الله وحب الوطن وحب المقدسات، ولتؤكد للجميع أن حب الله ودينه وعقيدته مقدم على أي حب آخر أو عاطفة أخرى، قررت أن تقول لدعاة المساواة يكفي ولسنا بحاجة إلى من يعلمنا الحرية والديمقراطية على الطريقة الغربية.
إنها ريم الرياشي .. شهيدة في زمن قلت فيه الشهادة، لا بل لن تجد امرأة في هذا الزمن الذي يعج بالإسراف والابتذال والانحرافات قادرة على الاستغناء عن هاتفها المحمول لمدة يوم واحد، فكيف بمن تترك طفليها وزوجها وأهلها بلا رجعة ؟
إنها قمة التضحية والفداء.. وذروة العطاء لهذا الدين والوطن والمقدسات.
وصية ريم صالح رياشي لنساء وأطفال الأمة