فهرس الكتاب
حركة حماس من جهتها اعتبرت الأمر مجرد مصادفة، وكل ما في الأمر أن الجهاد خطط لتنفيذ عملية في نفس المكان الذي خططت فيه حماس لعمليتها، وهنا يمكن القول بأن اختيار هدف من قبل أكثر من فصيل شيء وارد وممكن، في ظل غياب التنسيق الميداني بينهما، كما حدث في العملية الاستشهادية في مطعم"سبارو"، واللبس الذي رافقها، وأيضًا في ظل سعي مجاميع مختلفة من القوى المقاومة إلي الجهاد والعمل المسلح في آن واحد. أما القول بأن العملية هي - فقط- لهم، والدليل سقوط الشهداء الثلاثة، رحمهم الله، وتشكيكهم برواية حركة حماس التي أكدت انسحاب مقاوميها، وقولهم بأنه لا يمكن لمن ذهب في عملية كهذه إلا أن يقاتل حتى الشهادة ... الخ، فهذا كلام ينفيه الواقع الميداني للعملية، لأن الشهداء الثلاثة لم يسقطوا مباشرة علي أرض المعركة، بل تمكنوا من الانسحاب، واللجوء إلى منزل مهجور، يبعد عدة كيلو مترات عن مكان العملية، بعد أن نفذت ذخيرتهم، وهو البيت الذي حاصرتهم فيه قوات الاحتلال، وتم قصفهم فيه بالطائرات، وهنا يمكن التساؤل- مع تسليمنا بقضاء الله وقدره في اصطفائهم شهداء، لكن الأخذ بالأسباب واجب- أنه لو كانت هناك سيارة إسناد، أو مجموعات تنتظر المجاهدين الثلاثة، أو أنهم خططوا للعودة، ألم يكن من الممكن العودة بسلام، كما حدث مع عنصري القسام؟ فكتائب القسام، كما يتضح من تخطيطها العملياتي، تضع دومًا احتمال النجاة والانسحاب، وهذا ما حدث في عمليتها بتاريخ 22 /11/2002م، أي بعد عملية الخليل بأيام، عندما ذهب أحد استشهادييها، وخاض اشتباكًا مسلحًا بالقرب من مستوطنة"كفار داروم"، وقتل أحد الجنود الصهاينة وأصاب اثنين آخرين، ثم انسحب وتمكن من العودة بعد أن كان قد كتب وصيته، وجهز له شريطا مصورا، حسبما أعلنت كتائب القسام في حينه، والتي لم تكشف عن اسم الاستشهادي الحي. فمقاتلوهم الثلاثة في هذه العملية، وكما يتبين من شريط الفيديو الذي وزع لهم، كانوا