فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 241

، موجودة وتفرض نفسها على هذه العملية، ومن يومها وحتى الآن لا زال البعض من عامة الناس، وليس من حركة حماس وحدها، بل هناك من حركة الجهاد، من يردد ذلك وهو على قناعة بأن المهندس"عياش"كان له دور في هذه العملية، وأنها تمت بالتنسيق بين حماس و"الجهاد"، وهو ما رجحته المصادر الأمنية الصهيونية، ولا أحد سواها، وعلى هذا الأساس، يوجه مصدري بيان"الحقيقة كل الحقيقة"اتهامهم لحركة حماس، بأنها تبنت العملية.

فهل يحمل اتهام البيان لحركة حماس بتبني عملية"بيت ليد"أي منطق؟! وكيف يمكن لبيان رسمي لحركة تحترم نفسها أن يتضمن مثل هذا الاتهام المغلوط؟!

أما بالنسبة لعملية"ديزنغوف"، والتي ذكرها البيان كإحدى العمليات التي تبنتها حركة حماس، فقد كان الخلط مقصودًا من قبل الجهاد، وأكثر بروزًا، خصوصًا مع عدم ذكرهم لتاريخ هذه العملية، أو تقديم أية تفاصيل للقارئ، ليتركوا المهمة إلينا أيضًا في التطوع لتقديم بعض التفاصيل عنها.

ويتجلى الخلط المقصود في هذا السياق، لأن لحركة حماس بالفعل عملية كبرى نفذتها في شارع ديزنغوف، وهي واحدة من أكثر العمليات الاستشهادية قوة وتأثيرًا ونجاحًا، بعد قيام الشهيد صالح عبد الرحيم صوي بعملية تفجير بطولية في إحدى الحافلات في شارع ديزنغوف في قلب مدينة"تل أبيب"بتاريخ 10/10/1994م، مما أدى إلى مقتل 23 صهيونيًا وإصابة ما يزيد عن 47 آخرين. وقد هز الانفجار الضخم المنطقة بأسرها، وأحال الحافلة إلى كومة من الحطام، وأسفر عن إلحاق خسائر مادية كبيرة في واجهات المحال والمنازل المجاورة لمكان الانفجار، إضافة إلى إحداث حالة من الإرباك وسط أركان أجهزة العدو الأمنية، وضجة واسعة في أوساط حكومة"رابين"العمالية، الذي قطع زيارته لبريطانيا فور سماعه الخبر، فيما قطع وزير الشرطة الصهيوني هو الآخر زيارة كان يقوم بها للولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت