فهرس الكتاب
نفذت كتائب القسام مساء يوم الأحد 19/10/2003م عملية نوعية سميت بعملية"عين يبرود"، نسبة إلى قرية عين يبرود التي تقع شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية.
لم تكن عملية"عين يبرود"بالعملية العادية، صحيح أنها اعتيادية جدا مقارنة بالمشوار المميز لبطولات كتائب القسام، لكن تبقى بصمات التميز واضحة جدًا عليها، إذ تعلو فيها مدلولات عظيمة عن جرأة مقاتلي كتائب القسام وجبن الصهاينة، فقد تمكن مقاتلو كتائب القسام من إطلاق النار على جنود الدورية الأربعة من مسافة صفر تقريبًا، فبعد أن أمعنوا فيهم قتلًا دون أن يطلق الجنود الذين تملكهم الرعب طلقة واحدة، اقترب عناصر القسام بكل رباطة جأش من الجنود القتلى، وصادروا ما بحوزتهم من سلاح، وهو عبارة عن أربعة قطع من نوع"إم 16"مطورة، رغم أن الجندي الرابع لم يكن قد فارق الحياة بعد، لتشكل بذلك أكبر إهانة لجنود الاحتلال الذين تملكهم الجبن الشديد, مما يبرز الفرق بين المقاتل المرتزق والمقاتل العقائدي (1)
(1) لعل هذه العملية تعود بالذاكرة إلى عمليات قسامية أخرى كانت مقاربة لهذه العملية من حيث التخطيط ومن حيث القوة أيضا، منها علي سبيل المثال لا الحصر عملية عين عريك - والتي سبق ذكرها- والتي حدثت شهر آذار عام 2002م حين تمكن ثلاثة من مجاهدي كتائب القسام من اقتحام حاجز"عين عريك"قرب رام الله، وقتلوا ستة من الجنود الصهاينة من مسافة صفر، ثم غادروا المكان دون أن يجرؤ الجنود على إطلاق طلقة واحدة بعد أن تملكهم الخوف. كما تعود بنا الذاكرة كذلك إلى عام 1993م، وتحديدًا إلى تاريخ 13/9 وكان يومًا مشهودًا يحمل مفارقات عجيبة، ففي الوقت الذي كان يتم فيه التوقيع علي اتفاقية أوسلو في حدائق البيت الأبيض، كان مجاهدو كتائب القسام بقيادة الشهيد عماد عقل قائد كتائب القسام آنذاك، والذي تصادف ذكرى استشهاده التاسعة يوم 24/11/2004م، ينفذون عملية نوعية في حي الزيتون في غزة، حينما أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة علي دورية عسكرية مكونة من ثلاثة أفراد، وتمكنوا من الاستيلاء على أسلحتهم دون أن يطلق الجنود الصهاينة أيضًا أية طلقة، وقد وثقت كتائب القسام في حينه هذه العملية، ونشرت صور الجنود القتلى داخل سيارتهم العسكرية. كذلك لا ننسى عملية مستعمرة"جاني طال"في خانيونس شهر يناير 1993م، وعملية الخضيرة شهر مارس 1993م - السابق ذكرهما أيضًا-، وعملية عمارة العنبتاوي في نابلس شهر مايو 1993م، حيث تم قتل اثنين من الجنود في كل عملية والاستيلاء علي أسلحتهم بنفس الآلية، ناهيك عن عمليات خطف الجنود، إيلان سعدون، وآفي ساسبورتس، وآلون كرفاني، وفريدبرغ، ويهود روك، وإيلان ليفي، وفرنكتل، ونحشون فاكسمان، ونسيم توليدانو، وقتل ضابط المخابرات الصهيوني حاييم نحماني في عملية معقدة، والاستيلاء على أسلحتهم أيضًا. وسجل المقاومة الفلسطينية عمومًا والسجل القسامي خصوصًا، حافل بمثل هذه العمليات النوعية التي هزت أركان الكيان المسخ نظرا لمستوى الإهانة التي وجهتها إلى هيبة الجندي الصهيوني.