فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 241

المرحلة الثانية والتي لا تقل خطورة وهي مرحلة ما بعد أوسلو.. إن صمود حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في تلك المرحلة هو الذي حفظ القضية الفلسطينية من الضياع. لقد كان هجوم خيار التسوية والاستسلام كاسحًا وتعرضت حركتا الجهاد وحماس لأذى كبير بعد أوسلو، لكن تمسكهما بخيار المقاومة وعدم انخراطهما في لعبة التسوية بأي شكل من الأشكال، هو الذي أمنّ للشعب الفلسطيني مخرجًا من ورطة التسوية، عندما وصلت إلى طريق مسدود في قمة كامب ديفيد الثانية، عشية الانتفاضة الراهنة. لولا وجود تيار في الشعب الفلسطيني رفع شعار"المقاومة هي الحل"لما استطاعت حركة فتح أن تجد لها منفذًا تخرج منه لتؤسس"كتائب شهداء الأقصى"وتعود إلى الكفاح المسلح كما لو كانت في الستينات.. صحيح أن الكفاح المسلح ليس هو الخيار الرسمي المعلن لفتح اليوم، لكن مجرد ممارسته والقول بمشروعيته بعد أوسلو تطور كبير لا يمكن إغفاله، بل عن تأسيس"كتائب شهداء الأقصى"والدور البطولي الذي قامت به في الكفاح المسلح ربما كان التطور الأهم في هذه الانتفاضة لأن فيه خلط للأوراق أربك من راهنوا أن تصبح فتح حزب سلطة وكفى! وخلال هذه الانتفاضة استطاعت حركتا حماس والجهاد ومعهما كتائب شهداء الأقصى وبقية قوى المقاومة تعميق خيار المقاومة وإنعاشه في مواجهة خيار التسوية الذي يقبع في ثلاجة الموتى، لكن أمريكا لا تسمح بدفنه حتى الآن، ومازال لديها أمل في إحيائه ليس من أجل إنصافنا، بل من أجل إعلان موتنا نحن وموت قضيتنا، وإحياء مشروع التسوية على جثة القضية الفلسطينية، والبوادر واضحة في وعد بلفور الأمريكي الذي قدمه بوش لشارون وشطب حق العودة وأكد على شرعية الاستيطان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت