فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 175

هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب، وهكذا وقع، وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب، وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى" [1] ."

ولقد فصل صلى الله عليه وسلم أخبار تلك الفتوحات في العديد من الأحاديث، منها إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح مصر روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضى الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا [2] .

ولقد تحقق ذلك زمن الخلفاء الراشدين، وكان أبو ذر رضى الله عنه ممن فتح مصر وسكنها، يقول: فرأيت عبدَ الرحمنِ بنَ شرحبيلَ بنِ حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لَبِنة، فخرجت منها [3] .

يقول النووي:"وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: منها إخباره بأن الأمة تكون لهم قوة وشوكة بعده بحيث يقهرون العجم والجبابرة، ومنها أنهم يفتحون مصر، ومنها تنازع الرجلين في موضع اللبنة، ووقع كل ذلك ولله الحمد" [4] .

ومن ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح فارس والروم، روى مسلم في صحيحه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ [5] .

كما أخبر صلى الله عليه وسلم بفتح المسلمين للسند والهند، روى الإمام أحمد في مسنده عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي الصَّادِقُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى السِّنْدِ وَالْهِنْدِ، فهذا الخبر الصادق وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد فتح المسلمون الهند أيام معاوية سنة 44هـ أربع وأربعين ثم توالى الغزو والفتح كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يبلغ أصحابه بهذه الغيوب رغم ما كان عليه المسلمون من ضعف، يروى لنا عدى بن حاتم رضى الله عنه إحدى هذه الأخبار، فيقول: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، [فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، إنك ترى الناس علينا ألبا) ] [6] ، ثم قال: (يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ) ، قُلْتُ: (لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا) .

(1) 3 - شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 13) .

(2) 4 - صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر.

(3) 1 - رواه مسلم في صحيحه.

(4) 2 - شرح صحيح مسلم (16/ 97) .

(5) 3 - صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق.

(6) 4 - هذه الزيادة من رواية الحاكم في مستدركه على الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت