فهرس الكتاب
قَالَ: (فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) ، [يقول عدي، وهو يتشكك من وقوع هذا الخبر] قُلْتُ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى، قُلْتُ: (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ) .
قَالَ: (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ) .
هذه ثلاث نبوءات يبشر بها رسول الله عليه وسلم رغم ما كان عليه المسلمون من ضعف وفاقة، حتى أن عديًا تشكك في وقوعها، ولكن هل تحققت هذه النبوءات يقول عدي: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ [1] .
وصدق عدي رضى الله عنه، حيث تحققت النبوءة الثالثة زمن الخليفةِ الراشدِ عمر بن عبد العزيز.
ومن الأخبار التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثبت التاريخ والعلم الحديث وقوعها، إخباره صلى الله عليه وسلم بخروج نار من أرض الحجاز، روى البخاري في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى [2] .
يقول الدكتور زغلول النجار: في هذا الحديث الشريف إشارة علمية دقيقة إلى حقيقة من حقائق أرض الحجاز لم تدرك إلا في منتصف القرن العشرين حين بدئ في رسم الخريطة الجيولوجية لأرض شبه الجزيرة العربية, وكان من نتائج ذلك انتشار الطفوح البركانية على طول الساحل الغربي لجزيرة العرب من عدن جنوبًا إلى المرتفعات السورية شمالًا, عبر كل من الحجاز والأردن, وفلسطين, مغطية مساحة من تلك الطفوح تقدر بحوالي مائة وثمانين ألفًا (180.000 كم2) من الكيلومترات المربعة, ومكونة واحدًا من أهم أقاليم النشاط البركاني الحديث في العالم, ويقع نصف هذه المساحة تقريبًا في أرض الحجاز (حوالي تسعين ألفًا من الكيلو مترات المربعة) موزعة في ثلاثة عشر حقلًا بركانيًا تعرف باسم الحرات, وأغلب هذه الحرات تمتد بطول الساحل الشرقي للبحر الأحمر ممتدة في داخل أرض الحجاز بعمق يتراوح بين 150 كيلو مترًا, 200 كيلو مترًا, ويعتقد بأن هذه الطفوح البركانية قد تدفقت عبر عدد من الصدوع الموازية لاتجاه البحر الأحمر, ومن فوهات مئات من البراكين المنتشرة في غرب الحجاز , كما يعتقد بأن تلك الصدوع والبراكين لا تزال نشطة منذ نشأتها وإلى يومنا الحاضر, سببت العديد من الهزات الأرضية, كما تم مشاهدة تصاعد أعمدة من الغازات والأبخرة الحارة من عدد من تلك الفوهات البركانية.
والحرات الثلاث عشر المنتشرة في أرض الحجاز هي من الجنوب إلى الشمال: حرة السراة, البرك, البقوم, النواصف, هادان, الكشب, رهط, حلة أبو نار, خيبر, إشارة, العويرض, الشامة والحماد, بالإضافة إلى عدد آخر من الحرات الصغيرة في مساحاتها.
(1) 1 - رواه البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام، فيما عدا قوله: (( فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلبًا ) ).
(2) 2 - صحيح البخاري كتاب الفتن باب خروج النار.