فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 175

وتقع المدينة المنورة (على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم) بين حرة رهط في الجنوب, وحرة خيبر في الشمال, وتمتد حرة رهط بين المدينة المنورة شمالًا, ووادي فاطمة بالقرب من مكة المكرمة جنوبًا عبر مسافة تقدر بحوالي 310 كيلو مترًا في الطول, وستين كيلو مترًا في متوسط العرض لتغطي مساحة تقدر بحوالي 19830 كيلو مترًا مربعًا, بسمك متوسط حوالي المائة متر وإن كان يصل إلى أربعمائة مترًا في بعض الأماكن.

ويوجد في حرة رهط وحدها أكثر من سبعمائة فوهة بركانية, ويعتبر الجزء الشمالي من حرة رهط والذي يقع إلى الجنوب من المدينة المنورة مباشرة من أكثر أجزاء تلك الحرة نشاطًا؛ لأنه قد شهد أكثر من ثلاثة عشر ثورة بركانية وتدفقًا للحمم خلال الخمسة آلاف سنة الماضية (بمتوسط ثورة بركانية واحدة كل أربعمائة سنة تقريبًا) منها ثورة سنة 21 هجرية (644 ميلادية) ثورة 654 هـ (1256 ميلادية) واللتين سبقتا بعدد من الهزات الأرضية العنيفة وأصوات الانفجارات الشديدة.

وقد كونت الثورة البركانية الأخيرة (654 هـ / 1256 م) ستة مخاريط بركانية جديدة, ودفعت بطفوحها لمسافة زادت على ثلاثة وعشرين كيلو مترًا من الشمال إلى الجنوب, وامتدت حتى الطرف الجنوبي لموقع مطار المدينة المنورة الحالي, ثم تحولت إلى الشمال لطفا بأهل المدينة, وكرامة لساكنها صلى الله عليه وسلم بعد أن أصاب الناس كثير من الذعر والهلع.

ويوجد في حرة خيبر أكثر من أربعمائة فوهة بركانية تضم عددًا من أحدث تلك الفوهات عمدًا وأكثرها نشاطًا, فقد تم تسجيل أكثر من ثلاثمائة هزة أرضية خفيفة, حول إحدى تلك الفوهات البركانية في سنة من السنوات الماضية, مما يوحي بتحرك الصهارة الصخرية تحت ذلك المخروط ويهدد بإمكانية انفجاره بثورة بركانية عارمة.

وتشير الدراسات العلمية التي أجريت على منطقة الحجاز إلى أن الثورات البركانية التي كونت حرة رهط قد بدأت منذ عشرة ملايين من السنين على الأقل, تميزت بتتابع عدد من الثورات البركانية التي تخللتها فترات من الهدوء النسبي, ونحن نحيا اليوم في ظل إحدى هذه الفترات الهادئة نسبيًا.

ومعنى هذا الكلام أن المنطقة مقبلة حتمًا على فترة من الثورات البركانية تندفع فيها الحمم من تلك الفوهات والصدوع كما اندفعت من قبل بملايين الأطنان فتملأ المنطقة نارًا ونورًا تصديقًا لنبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي قال فيها:"لا تقوم حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى".

وبصرى مدينة في جنوب بلاد الشام (سوريا) كذلك فإن حرة خيبر تعتبر أكبر هضبة بركانية في أرض الحجاز؛ حيث تغطي قرابة العشرين ألف كيلو مترًا مربعًا, بسمك يترواح بين الخمسمائة والألف متر, يمثل عدة طفوح بركانية متتالية, يتركز أحدثها في وسط الحرة؛ حيث تنتشر غالبية الفوهات البركانية الحديثة في حزام يمتد بطول ثمانين كيلو مترًا موازيًا لاتجاه البحر الأحمر, وبعرض 15 كيلو مترًا في المتوسط, وقد تم تسجيل زلزالين كبيرين وقعا في حرة خيبر, أحدهما في سنة 460 هـ, والآخر في سنة 654 هـ, وقد سبقت الزلزال الأخير أصوات انفجارات عالية, تلتها ثورة بركانية كبيرة, وصاحبتها هزات أرضية استمرت بمعدل عشر هزا ت يوميًا لمدة خمسة إلى ستة أيام قدرت شدة أكبرها بخمسة درجات ونصف الدرجة على مقياس ريختر, وقد كونت هذه الثورة البركانية الأخيرة عددًا من المخاريط البركانية, ورفعت بملايين الأطنان من الحمم في اتجاه الجنوب, ولا تزال تلك المخاريط تتعرض لأعداد كبيرة من الرجفات الاهتزازية الخفيفة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت