فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 175

توحي بأن الصهارات الصخرية تحت المخروط البركاني لا تزال نشطة, مما يؤكد حتمية وقوع ثورات بركانية عارمة تخرج من أرض الحجاز في المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله, وذلك تصديقًا لنبوءة النبي الخاتم, والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم وشهادة له بالنبوة وبالرسالة , وبأنه (عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم) كان موصولًا بالوحي, ومعلمًا من قبل خالق السماوات والأرض.

ومن الغيوب التي أبلغ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر تحققها إلا في العقود الأخيرة، ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا" [1] .

يقول الدكتور زغلول النجار:".. وهذا الحديث الشريف من المعجزات العلمية التي تصف حقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين حين ثبت لهم بأدلة قاطعة أن جزيرة العرب كانت في القديم مروجًا وأنهارًا, كما تشير الدراسات المناخية إلى أن تلك الصحراء القاحلة في طريقها الآن للعودة مروجًا وأنهارًا مرة أخرى, وذلك لأن كوكب الأرض يمر - في تاريخه الطويل - بدورات مناخية متقلبة تتم على مراحل زمنية طويلة ومتدرجة - كما قد تكون فجائية , ومتسارعة."

وبدراسات متأنية ثبت لنا أن جزيرة العرب قد مرت في خلال الثلاثين ألف سنة الماضية بسبع فترات مطيرة تخللت ثماني فترات جافة, تمر حاليًا بالفترة الثامنة منه.

وتشير الدراسات المناخية إلى أننا مقدمون على فترة مطيرة جديدة شواهدها بدايات زحف للجليد في نصف الكرة الشمالي باتجاه الجنوب, وانخفاض ملحوظ في درجات حرارة فصل الشتاء.

وفي فترات المطر كسيت الجزيرة العربية بالمروج الخضراء, وتدفقت الأنهار بالمياه الجارية, وتحولت المنخفضات إلى بحيرات زاخرة بالحياة, وعمرت اليابسة بمختلف صور الحياة الأرضية, كما وصفها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نحن بصدده وحتى صحراء الربع الخالي التي تعتبر اليوم واحدة من أكثر أجزاء الأرض قحولة وجفافًا ثبت أن بها أعدادًا من البحيرات الجافة, والمجاري المائية القديمة المدفونة تحت رمالها السافية, وأن تلك البحريات والمجاري المائية كانت زاخرة بالحياة, ومتدفقة بالمياه إلى زمن قوم عاد الذين أقاموا في جنوب الجزيرة العربية حضارة مادية لم يكن يدانيها في ازدهارها المادي حضارة أخرى في زمانها.

وقد وصف الحضارة المادية لقوم عاد أثناء ازدهارها اثنان من المؤرخين القدامى كان أولهما بطليموس الإسكندري, الذي كان أمينًا لمكتبة الإسكندرية وقام برسم الأنهار المتدفقة في منطقة الربع الخالي الحالية بتفرعاتها, والبحيرات التي كانت تفيض إليها , وكان ثانيهما هو يليني الكبير , أحد مؤرخي الحضارة الرومانية والذي وصف حضارة عاد بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخرى.

وتمثل فترة الأمطار الغزيرة الأخيرة في شبه الجزيرة العربية في خلال الثلاثين ألف سنة الماضية نهايات العصر الجليدي الأخير الذي عم الأرض خلال المليوني سنة الأخيرة في دورات متتالية من زحف الجليد وانحساره تركت بصماتها

(1) 1 - مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت