فهرس الكتاب
واضحة على أشكال سطح الأرض الحالية بصفة عامة, وفي نصفها الشمالي بصفة خاصة, وقد حصى العلماء من تلك الدورات عشرين دورة استغرقت كل منها حوالي المائة ألف سنة, كان نصفها دورات زحف جليدي تخللتها عشرة دورات من دورات انحسار هذا الزحف الجليدي, ونعيش اليوم في نهاية آخر دورة من دورات هذا الانحسار الجليدي, ويبشر العلماء ببداية دورة من دورات هذا الانحسار الجليدي, ويبشر العلماء ببداية دورة جليدية جديدة قريبًا إن شاء الله, وقد بدأت شواهد هذا بالفعل.
وإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها في حديثه الكريم"تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا"مما يشهد له بالنبوة وبالرسالة, وبأنه عليه الصلاة وأزكى التسليم كان دومًا موصولًا بالوحي, ومُعَلَّمًا من قِبَل خالق السماوات والأرض.
ويدخل كذلك في دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم إخباره بأشراط الساعة وعلامات القيامة، فكل ما يحدث من أشراط الساعة؛ كظهور الدجال، ويأجوج ومأجوج، وظهور الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، بل والنفخ في الصور، وغير ذلك؛ هو من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بها قبل أن يكون، فكذّبهم المكذّبون، فإذا ظهر بعد مئات، أو آلاف السنوات، كما أخبروا به كان هذا من آيات صدقه صلى الله عليه وسلم.
ختامًا: معجزات نبينا أظهر من معجزات الرسل
وفي الختام ننقل هنا ما قاله القاضي عياض في كتابه الشفا عن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من التصرف: قال القاضي عياض [1] :"قد أتينا في هذا الباب على نكت من معجزاته واضحة، وجمل من علامات نبوته مقنعة، في واحد منها الكفاية والغنية وتركنا الكثير سوى ما ذكرنا، وبحسب هذا الباب لو تقصي أن يكون ديوانًا جامعًا يشتمل على مجلدات عدة."
ومعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل بوجهين:
أحدهما: كثرتها، وأنه لم يؤت نبي معجزةً إلا وعند نبينا مثلها، أو ما هو أبلغ منها، وقد نبه الناس على ذلك، وأما كونها كثيرة فهذا القرآن، وكله معجز، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض أئمة المحققين سورة: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، أو آية في قدرها، وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة، وزاد آخرون أن كل جملة منتظمة منه معجزة.
ثم إعجازه ـ كما تقدم ـ بوجهين: طريق بلاغته، و طريق نظمه، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان، فتضاعف العدد من هذا الوجه.
ثم فيه وجوه إعجاز أخر من الإخبار بعلوم الغيب، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة الخبر عن أشياء من الغيب، كل خبر منها بنفسه معجز، فتضاعف العدد كرة أخرى.
ثم وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها توجب التضعيف، هذا في حق القرآن وحده، فلا يكاد يأخذ العد معجزاته، ولا يحوي الحصر براهينه.
(1) 1 - الشفا للقاضي عياض (1/ 247) بتصرف.