فهرس الكتاب
العرب وخليج عدن , ويبلغ طول أغوار وادي عربة -البحر الميت - الأردن حوالي الستمائة كيلومتر , ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال , ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلومترًا.
ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضًا حيث يصل منسوب سطح الماء في البحرالميت إلى 402 مترًا تحت المستوى المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين: الأحمر والأبيض المتوسط , وهو أخفض منسوب أرضي على سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام التالية:
منسوب سطح الأرض في وادي عربة =355 ـ 400 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب أعمق نقاط قاع البحرالميت =794 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الماء في البحرالميت =402 تحت مستوى سطح البحر.
مستوى سطح الأرض في غور الأردن =212 ـ 400 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الماء في بحيرة طبريا =209 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب قاع بحيرة طبريا =252 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصرالغربية =133 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت / كاليفورنيا =86 م تحت مستوى سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض الفيوم / مصر =45 م تحت مستوى سطح البحر.
ويتراوح عمق الماء في الحوض الجنوبي من البحر الميت بين الستة والعشرة أمتار , وهو بذلك في طريقه إلى الجفاف , ويعتقد أنه كان جافًا إلى عهد غير بعيد من تاريخه , وكان عامرًا بالسكان , وأن منطقة الأغوار كلها من وادي عربة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال كانت كذلك عامرة بالسكان منذ القدم حيث عرف البحر الميت في الكتابات التاريخية القديمة , ووصف بأسماء عديدة من مثل بحر سدوم، بحيرة لوط، بحيرة زغر , البحر النتن , بحر عربة , بحر الأسفلت والبحر الميت , وذلك لأن المنطقة اشتهرت بخصوبة تربتها , ووفرة مياهها فعمرتها القبائل العربية منذ القدم , واندفعت إليها من كل من العراق والجزيرة العربية وبلاد الشام.
وخلاصة القول: أن منطقة أغوار وادي عربة - البحرالميت - الأردن تحوي اخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق , والمنطقة كانت محتلة من قبل الروم البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة , وكانت هذه الإمبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الإمبراطورية الفارسية الساسانية , وكان الصراع بين هاتين الإمبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن على أشده , ولابد أن كثيرًا من معاركهما الحاسمة قد وقعت في أرض الأغوار , وهي أخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق , ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلَّب فيها الفرس على الروم في أول الأمر بـ (أَدْنَى الأَرْضِ) وصفٌ معجزٌ للغاية لأن أحدًا من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي , ولا لقرون متطاولة من بعده , وورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعدًا آخر إلى الإعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها تلك السورة المباركة، ألا وهو الإعجاز العلمي"."