وسناه يجتلب النّفوس اجتلابا. ومع ذلك فكان مجانبا للّغو، وفي براعة الخط بعيد الشأو.
أنشدني لنفسه:
ألي في سدرة [1] الوادي مقيل ... غداة شكت لبينهم الطّلول
حداة العيس رفقا بالمطايا ... فقد أودى بها السّير الذّميل [2]
وعوجي بي على العلمين حتّى ... يروّي تربها الدّمع الهمول
لقد رمت التصبّر يوم شطّوا ... وإثرهم نأى الصّبر الجميل
5 وقد بانوا فلم يقض اجتماع ... ولم يشف بقربهم الغليل
وإن ذقت الهوى مرّا فقلبي ... تجرّع منه علقمه «جميل» !
فلست بأوّل الباكين فقدا ... على الأحباب مذ قرب الرّحيل
(1) السدر: شجر النبق.
(2) الذميل: السير اللين أو ما فوق العنق (بفتح النون) .