فهو أن تبتدئ بما يدل على الغرض. مثاله قول الخنساء [2]
وما بلغت كفّ امرئ متناولا … من المجد إلا والذي نلت أطول
وما بلغ المهدون للنّاس مدحة … وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
وأما التّخليص [3]
فهو أن تخرج من التغزل إلى ذكر الممدوح مع امتزاج بين النوعين بحيث يتلاءمان تلاؤم أجزاء النوع الواحد. مثاله قول محمد بن وهيب: [4]
ما زال يلثمني مراشفه … ويعلّني الإبريق والقدح
حتى استردّ الليل خلعته … وبدا خلال سواده وضح
وبدا الصّباح كأن غرّته … وجه الخليفة حين يمتدح!
وأما الترديد [5]
فهو أن تعلق لفظة بمعنى ثم تردها بعينها، وتعلقها بمعنى آخر. وأكثر ما يستعمله المحدثون. ومنه قول أبي حية النميري [6] ، وهو المقدم في ذلك، إذ أجمعوا أنه [16/ب] سبق إلى الإحسان جميع من تقدمه أو تأخر عنه [7] :
(1) في تحرير التحبير بعنوان: حسن الابتداءات:168.
(2) من أبيات ترثي أخاها (الديوان:5) وانظر روايات البيتين.
(3) في تحرير التحبير بعنوان: براعة التخلص.
(4) في النسختين: محمد بن وهب. والشاعر هو محمد بن وهيب؛ ترجم له في الأغاني 19:2 - 26 والأبيات من قصيدة له يمدح بها المأمون العباسي.
(5) تحرير التحبير:253.
(6) ترجمته في الأغاني 16:236.
(7) البيتان الأولان في الأغاني 16:235، وفي العقد 6:164 - 165 برواية أخرى.