فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 459

كم بيضة للفطم قد كتبتها … وكم رقيت من نفاس صعب

فسهلت عسر النّفاس رقوتي … وبيضتي قد فطمت كل صبي!

وكان عند شهود فاس في وقته اصطلاح، يسمون الدرهم بالغزّي- بسكون اللام، وضم الغين المعجمة وكسر الزاء المعجمة-على جهة المداعبة فإذا [121/ب] لقي أحدهم صاحبه يقول له: هل جاءك اليوم الغزّي، أو: رأيته؟ وأنشدني في ذلك-لنفسه-:

أعرض الغزّيّ عني … هكذا ما كان ظنّي!

ما على الغزّيّ لوم … وكذا بلّغه عني

كلّ من تلقى معنّى … فإلى الغزّيّ يعني

يقرب الغزّيّ طورا … وبه طورا يغنّي

منشدا في كل وقت: … «يا حبيب القلب: صلني!»

وكان الفقيه العدل الخطيب أبو يحيى بن عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الصّبر الجاناتي يساق له كل يوم غداؤه لحانوته بسماط شهود فاس: إمّا كنثاء [1] وإما حريرة [2] ، فقال له في ذلك:

اسقني شربة لذيذة طعم ... ليس فيها كرويّة وخميره

ولتكن بالفتات والبيض حسوا ... إن طعم الفتات أحسن سيره

(1) لم يظهر إعجام الكلمة في «ط» .

(2) الكنثاء: هكذا وردت وهي كما يظهر من السياق طعام فضله الشاعر على الحريرة. أما هذه فأشبه بالحساء، تصنع في بلاد المغرب-وكانت كما ترى من طعام أهل الأندلس- ولا زالت تصنع عند أهل المغرب الأقصى معالجة بالخميرة لتعطيها مذاقا خاصا طيبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت