الصفحة 128 من 157

وفي هذه القصة كذلك إشارة إلى أن المقاطعة الاقتصادية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، فهي وسيلة من أجل تحقيق هدف ما، وكان الهدف في قصة ثمامة بن أثال هو إعلام قريش بأن ثمامة واليمامة صارت تابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك لما جهدت قريش أي بلغت بها المشقة مبلغها لجأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في ذلك اعتراف من قريش بعلو كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيطرته على الجزيرة العربية، وبهذا يتحقق هدف ثمامة بن أثال رضى الله عنه من المقاطعة، فيكون الأمر برفعها.

ومن فوائد القصة كذلك جواز قيام الأفراد بالمقاطعة الاقتصادية بدون إذن"ولي الأمر"حيث قام ثمامة بن أثال بهذه المبادرة الفردية دون الرجوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برفعها إلا بعد أن اشتكت له قريش وناشدت الرحم، ولم يكن ثمامة بن أثال بأمير اليمامة كما قد يظن البعض، فقد أشار البيهقي في"دلائل النبوة"إلى أن ثمامة بن أثال رضى الله عنه كان رسول"مسيلمة الكذاب"أمير اليمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك قبل أن يسلم ثمامة بن أثالأ، لذلك فإن من يعلقون أمر المقاطعة بإذن ولي الأمر لا دليل لهم في هذا الشأن، وإذا ثبت جواز المقاطعة من أكثر من وجه فإن القول باستناد هذا الجواز على موقف ولي الأمر يحتاج في حقيقة الأمر إلى دليل يثبته بدلا من إلقاء الكلام على عواهنه.

مصالح متحتمة تحققها المقاطعة:

ومن أدلة جواز وشرعية المقاطعة، المصالح التي تحققها المقاطعة وهي مصالح نادت بها الشريعة الإسلامية ودعت إليها، ففي هذه المقاطعة خمسة أمور عظيمة مُتحقِّقة، إِن تخلَّفَ أحدُها لم تتخلَّفْ بقيتُها:

أحدها: الإعذار إلى الله عزَّ وجلَّ، وبَذْلُ ما بالوسع والطاقة في نُصرة شرعه ودينه ، فَإِنَّ هذا واجبٌ لازمٌ ، وليس في أيدينا إلا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت