الصفحة 82 من 157

فقال أبو بكر: والله ما صاحبي بشاعر ولا هجاك، فقالت: أليس قد قال: (في جيدها حبل من مسد) ، فما يدريه ما في جيدي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قل لها: هل ترين عندي أحدا، فانها لن تراني، جعل الله بيني وبينها حجابا) ، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي والله، ما أرى عندك أحد، فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، إنها لم ترك، فقال: (حال بيني وبينها جبريل، يسترني بجناحيه حتى ذهبت) .

نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم على أيدي أتباعه:

ومن أكبر صور نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، أن ينصره الله على أيدى أتباعه الذين يهبون للدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وعن سنته ضد أعدائه وشائنيه، فقد يكفي الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يسلط على المستهزئ المعتدي رجلًا من المؤمنين يثأر لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقد حملت كتب الصحاح والسير الكثير من الأخبار في هذا الشأن، وهو ما نتعرض له في هذا الفصل.

1-…الجن تنتصر للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم:

وقبل إيراد الوقائع المشهورة في الانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم، نبدأ بأعجب وأطرف ما ورد في هذا الأمر، وهو انتصار الجن المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الرائع ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) :".. وقد ذكروا أن الجنَّ الذين آمنوا به كانت تقصد من يسبه من الجن الكفار فتقتله قبل الهجرة وقبل الإذن في القتال له وللأنس، فيقرها على ذلك، ويشكر ذلك لها."

قال سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه: حدثني محمد بن سعيد ـ يعني عمه ـ قال: قال محمد بن المُنْكَدِر: إنه ذُكِر له عن ابن عباس أنه قال: هتف هاتف من الجن على جبل أبي قبيس، فقال:

قَبَّحَ اللهُ رَأْيَكُمْ آلَ فِهْرٍ……مَا أَدَقَّ العُقُولَ وَ الأَحْلامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت