الصفحة 96 من 157

قال عُمَيْر بن عدي الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك عليَّ نذرًا لئن رددت رسول الله e إلى المدينة لأقتلنها، ورسول الله e يومئذٍ ببدر، فلما رجع النبي e من بدر جاءها عُمَيْر بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفرٌ من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده، فوجد الصبي ترضعه، فنحَّاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي e، فلما انصرف النبي e نظر إلى عمير فقال:"أقتلتَ بنت مروان؟"قال: نعم، بأبي أنت يا رسول الله، وخشي عُمير أن يكون افتات على رسول الله e بقتلها، فقال هل عَلَيَّ في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال:"لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ"؛ فإن أول ما سُمِعت هذه الكلمة من النبي رسول الله e، قال عمير: فالتفت النبي رسول الله e إلى مَنْ حوله فقال:"إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ نَصَرَ اللهَ وَرَسُولَهُ بِالغَيْبِ فَانْظُرُوا إِلَى عُمَيْر بنِ عَدِيِّ"فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرَّى في طاعة الله، فقال:"لا تقل الأعمى، ولكنه البصير".

فلما رجع عمير من عند رسول الله e وجد بنيها في جماعة يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلًا من المدينة، فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ فقال: نعم فكيدوني جميعًا ثم لا تُنْظِرُون، فوالذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموتَ أو أقتلكم، فيومئذٍ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يَسْتَخْفُون بالإسلام خوفًا من قومهم"."

فهذا صحابي آخر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد البصر إلا إنه لم يفقد إيمانه وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنذر أن ينتقم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المرأة السليطة، ووفى بنذره، وكان مقتل تلك المرأة فتحًا للمسلمين حيث انتشر الإسلام بين قومها، وأعلن به من كان مستخف من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت