فهرس الكتاب
... وفي هذا"الديوان"عرفت أن رجال"تركيا الفتاة"من أمثال طلعت أنور وجمال وجاويد قد قاموا بانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني فأعلنوا"الحرية"ووضعوا"الدستور"وأقاموا"الحكومة المشروطة"وأسسوا حزب الإتحاد والترقي ليكون شعارا لاتحاد العنصرين الكبيرين في الدولة العثمانية: الترك والعرب.
... وعرفت في هذا الديوان كذلك أن والدي كان من الأعضاء البارزين في حزب الإتحاد والترقي، وأن فريقا آخر من أعيان بلدي - عكا - كانوا ينتمون إلى حزب آخر يعرف بحزب الائتلاف، وهو يهدف كما يدل اسمه إلى مجرد ائتلاف بين الترك والعرب.. وكان السيد عبد الفتاح السعدي - عمي (حموي) فيما بعد - كبير الائتلافيين في عكا.
... وانتهى عهد الدولة العثمانية بانتهاء الحرب العالمية الأولى، ودخلت في عهد القضية العربية دون أن أنتمي إلى حزب والدي ولا إلى حزب عمي، فقد كان الشعار الذي انطلق في بيوتنا وشوارعنا ونوادينا ومقاهينا: الاستقلال التام الناجز في إطار الوحدة العربية..
... ولكن الحوار بين الائتلاف والاتحاد قد بقي زمنا طويلا بعد زوال الحكم العثماني وسقوط الخلافة الإسلامية.. ولقد شهدت هذا الحوار واشتركت في ندواته وحلقاته..
... وكان هذا الحوار يدور حول السؤال الكبير: الوحدة الإسلامية أم الوحدة العربية؟ وكان والدي من أنصار الأولى، على حين كان"عمي"من أنصار الثانية- وهكذا انقسم رجال العرب في كل أقطار العرب..