الصفحة 14 من 907

... وجاء عهد الانتدابات على ديار الشام وأطلت الحركة الصهيونية برأسها ... وشهدت في"الديوان"الاتحاديين والائتلافيين يأتلفون ويتحدون في وجه الأجيال الصاعدة - وأنا واحد منهم.. وبدأ حوار جديد حول سؤال جديد: أيهما كان خيرا للأمة العربية: البقاء مع الدولة العثمانية أم السير في ركاب الحلفاء؟.

... وراح بقايا الدولة العثمانية يندبون زوال دولة الخلافة الإسلامية، وينعون على الشريف حسين أمير مكة وأنصاره تحالفهم مع بريطانيا"عدوة العرب والإسلام".

... وكنت أستمع إلى والدي في الديوان وهو يتحدث بحرارة المؤمن المنافح عن أيام"الباب العالي"في استانبول، وعن الموقف الشهير الذي وقفه السلطان عبد الحميد في رفضه استقبال"هرتسل"مؤسس الصهيونية، حين جاء إلى الآستانة يقدم العروض المالية المغرية، سعيا وراء تحقيق حلمه الرهيب..

... وكنا نحن الأجيال الصاعدة نقف في الطرف الآخر من هذا الحوار.. ونرى في حركة الشريف حسين عهدا مباركا... وأن الحلفاء لا بد أن ينجزوا وعودهم، ولا بد أن"يمنحونا"الاستقلال والحرية في ظلال الوحدة العربية..

... وانطفأ هذا الحوار فيما بعد، فقد مات"العثمانيون"من جيل والدي، وضاع الحديث حوله في زحمة الأحداث، وغاص جيلنا إلى الأذقان في مكافحة الانتداب الأجنبي، ونشدان الاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت