الصفحة 16 من 907

كانت تسبح خواطرنا.. وفي أي هوة سحيقة وقعنا بعد نصف قرن من الزمان..

... كنّا يومئذ طلابا في المدارس نحفظ الشعر، وننشده بنبرات أصواتنا وإشارات أيدينا.. وكان أساتذتنا يحرصون أن يكون للشعر الأندلسي وتاريخ الأندلس نصيب.. نسترد الأندلس ... إنها وطننا الذي مكثنا فيه ثمانية قرون، وانشأنا حضارة ومجدا، و.. و ... فلا بد أن"نحرر"الفردوس المفقود..

... ولقد عشت هذه الأماني، ومعي جماهير الطلاب، بكل جوارحنا.. ثم امتدت الأيام وتعاقبت الكوارث.. وقدّر لي أن أعيش في خضم النكبات، فضاع الفردوس الموجود، ونحن نتعلل بالفردوس المفقود.. وانقلبنا من تحرير الأندلس إلى تحرير فلسطين.. ثم إلى تحرير سيناء والجولان.

... أجل لقد عشت هذه الحقيقة كلها، وولدت مع مولدها. ونشأت مع نشوئها.. وكبرت معها.. وتمنيت أني ما ولدت فلا تولد.. وما كبرت فلا تكبر.

... لقد ولدت في وطني وكان اليهود لا يتجاوزون (50) ألفًا وها أنا اليوم أكتب مذكراتي لأرى اليهود وقد تضاعفوا خمسين مرة.. وأصبحوا 2.5 (مليون) . في نسبة فذة فريدة، لم يعرف التاريخ الإنساني مثيلا لها.

... لقد ولدت في وطني ولم يكن اليهود يملكون فيه أكثر من اثنين في المائة، اشتروها من مالكين غائبين خلال خمسين سنة خلت.. وها أني أراهم اليوم وقد"ملكوا"فلسطين من البحر إلى النهر، وأضافوا أضعافها في سيناء والجولان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت