فهرس الكتاب
... لقد ولدت في وطني، والحكايات تملأ سمعي عن جبن اليهود، وكيف كانوا يفرون من وجوهنا حين نسير في الشوارع والساحات.. ثم امتد بي العمر لأسمع الطائرات الإسرائيلية تقصف مدننا وقرانا، وتشتت شعبنا، وتنهب ثرواتنا، وتصادر كرومنا ومزارعنا، وتسرق كنيسة القيامة، وتمضي في الحفائر تحت المسجد الأقصى.
... وقبل أن يستفحل هذا الخطر الداهم بسنين، كنّا، أنا ووديع البستاني الشاعر اللبناني الفلسطيني، نتشاكى أيامنا المكفهرة في فلسطين، فانطلق ينشد عن نفسه:
... غنى العروبة دهرا وعاش حتى رثاها
... ولست أدري ما يقول"البستاني"لو أنه عاش ليرى ما أرى وليسمع ما أسمع..
... ثم عشت عهد الحكم البريطاني الذي كرس نفسه لثلاثين عاما لإقامة الوطن القومي اليهودي تمهيدا لإنشاء إسرائيل.. فشهدت أفواج الهجرة اليهودية تطغى على بلادنا.. وشهدت جلاء الفلاحين العرب عن قراهم ومزارعهم.. وشهدت المظاهرات الدامية يتساقط فيها الشهداء والجرحى.. وخرجت من سجن إلى سجن، ومن معتقل إلى معتقل مع الآلاف من أبناء شعبنا ... وعلى الجملة فقد عشت خمس عشرة ثورة خاضها شعبنا البطل بكل بسالة وإيمان..
... وانتهت"مسيرتي"الفلسطينية في 1948،لأكون في الساحة العربية مستشارا للوفد السوري، ولأشهد الحرب العربية الإسرائيلية وكأنما قد أُعدت لهزيمة الأمة العربية ...