فهرس الكتاب
حجارة وتراب
... لست أدري كيف كان وكيف صار، فلقد وجدت نفسي أننا أصبحنا نسكن في بيت آخر يقع في الحي الشرقي من المدينة، ولست أحسب أن كلمة بيت تنطبق على الواقع. فقد كان هذا المسكن غرفة واحدة تطل على ساحة واسعة متصلة ببيوت صغيرة مبنية على الطراز القديم، والحي في مجموعه بدائي بسيط، أشبه ما يكون بالقرية الصغيرة في ساحاته وطرقه ومبانيه وأفرانه.
... وكانت غرفتنا من طراز هذه المباني، لولا أن أمي التركية كانت حريصة على نظافته وترتيبه بحيث أصبح واحة هادئة وسط هذا الحي المتخلف!!
... وكانت غرفتنا متصلة بباب من الداخل بغرفة أخرى مظلمة، تستعمل مخزنا للتبن، وكنت أرى الفلاحين والفلاحات يدخلون إلى غرفتنا ومنها إلى"المتبن" [1] وعلى رؤوسهم أحمال القش يلقونه، بعضه فوق بعض، حتى إذا كاد"المتبن"أن يمتلئ صعدوا إلى سطحه وأخذوا يلقون أحمال القش من نافذة في السقف.
(1) * المتبن: مخزن التبن.