فهرس الكتاب
و إذا ترفق بهم يضربهم بكفه في صفعات تتداوى أصداؤها في"الصف"، بل وفي ردهات المدرسة كلها!! وأذكر أن"فرقة"الأولاد الكبار قد جروني إلى المدرسة مرة أو مرتين.
... وفي هذه المدرسة تعلمت القراءة والكتابة في جو من الرهبة. فقد كنا نرتجف بين يدي"المعلم حسن"وكنا نخشاه خشية عظيمة.
... وكان المعلم حسن"كريم العين"أعور، ولكنه مع ذلك كان يجيد الخط إجادة رائعة!! وحين كان يكتب على اللوح كان كل حرف يؤلف لوحة فنية. أو هكذا كان يبدو لي، فالصغير يرى في معلمه المثل الأعلى في الفهم والإجادة والقوة، ولا يلبث بعد تقادم الزمان حين يتصل ببقية الناس، أن يراه شخصا عاديا وربما دون بقية الناس.
... ولقد انطمست في ذاكرتي تفاصيل الحياة المدرسية في المرحلة الإبتدائية، وكل ما أذكره أننا كنا نراقب شعاع الشمس وهو يخترق نافذة غرفة المدرسة ليزحف بطيئا على أرض الغرفة، بلاطة بعد بلاطة.
... ويبدو أن شعاع الشمس كان هو ساعتنا التي نحدد بها موعد الانصراف من المدرسة، وكنا إذا وصل الشعاع إلى البلاطة السادسة والسابعة أعلن المعلم موعد الانصراف.
... وكان بلاط الغرفة موضع أبصارنا طيلة الوقت، نختلس إليه النظرات ونحن ننتظر موعد الفرج، فقد كان للانصراف فرحة كبرى في نفوسنا، ما استشعرت مثلها حتى ساعة إطلاق سراحي من السجن بعد ربع قرن من الزمان!!