فهرس الكتاب
... وقرية قاقون كانت محطة مواصلات بين يافا وحيفا، تقف فيها العربات الغادية والرائحة لتنقل المسافرين بين البلدين.
... وكانت العربة المسافرة من يافا إلى حيفا تقوم بهذه الرحلة مرة في الأسبوع، وكان في قاقون"خان"تقف فيه العربة، لتأخذ الركاب القادمين من الجهات المجاورة.
... وفوجئنا في قاقون حين قال صاحب الخان أن العربة وصلت في الصباح وسافرت إلى حيفا، ولست أعلم ما دار بين محمود وصاحب الخان من حديث، ويبدو أنه رؤي أن أنتظر في قاقون إلى الأسبوع التالي انتظارا للعربة، وعاد محمود إلى طولكرم، وحملت صرتي على كتفي ودخلت الخان ...
... ولعلي كنت في رعاية صاحب الخان مع أولاده تلك الأيام السبعة التي قضيتها في قاقون، أنام في ساحة الخان مع أولاده ليلا، وألعب معهم نهارا.
... وفي عصر اليوم السابع، وأنا مغمور بلعب الطفولة مع رفاقي، وقد نسيت في غمرته حزني بفراق أمي وفرحتي للقاء أبي، و إذا بالصائح ينادي من الخان بأن أقبلت العربة من يافا وحان وقت السفر.
... وسارعت أعدو إلى الخان أحمل صرتي وأقفز إلى العربة، وبودي لو تأخرت العربة ساعة أخرى حتى أكمل لعبتي مع رفاقي.
وانطلقت العربة من القرية التي لم أرها ثانية في حياتي، وعيناي مشدودتان إلى ساحتها التي كنت ألعب فيها، وإلى رفاق فارقتهم إلى الأبد، لقد تعارفنا وتصادقنا، وأكلنا من طبق واحد، وشربنا من إناء واحد. ثم كانت