الصفحة 58 من 907

دقيقة واحدة مع أبي!

... في بيت والدي في عكا، على ذلك الشاطئ الساحر، وعلى مقربة من القلعة التاريخية، بدأت لي حياة جديدة، في بيئة جديدة، وأمام ظروف جديدة، كأنني انتقلت عبر عشرة قرون أو يزيد، وفي لحظة من الزمان.

... لم أر والدي في تلك الفترة فقد كان مسافرا إلى تركيا، وكان لا يكاد يصل إلى عكا حتى تصل إليه برقية من جمال باشا يستدعيه فيسافر لتوه.

... وكان في البيت خالتي وإخواني"عفو وأنور"، وشقيقات ثلاث. وكانت في البيت سيدة أخرى طاعنة في السن، تقية صالحة، هي خالة خالتي، كانوا يطلقون عليها لقب"نانا"على عادة الأتراك.

... وكان البيت مملوءا بالخدم والحشم رجالا ونساء، بالإضافة إلى العجائز من فقيرات المدينة، اللائي كن يقصدن بيتنا طلبا للصدقة أو لتناول الطعام. فقد كانت الحرب العالمية الأولى في أواخر عهدها، وعم الفقر وانتشرت المجاعة، حتى غدا الناس يأكلون ما يجدون في الشوارع، من قشور البطيخ وما شابهها، هذا إذا وجدوه.

... وكانت حياتي الأولى في بيت والدي حياة مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة، أقضي معظم الوقت مع الخدم، فآكل في المطبخ وأنام في غرفة مجاورة، معزولا محروما، فلا أختلط بإخوتي ولا يختلطون بي، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت