الصفحة 60 من 907

"الله سينصرك عليهم"

"إصبر أن الله مع الصابرين"

... وكانت العجائز يلذن بالصمت حين يسمعن وقع أقدام"الخالة"، وهي تسير إلى المطبخ في بعض شؤونها، عابسة مقطبة.

... غير أن الخادمة"أم درويش"كانت على خلاف ذلك، فهذه كانت أمور البيت بين يديها، وقضت مدة طويلة في المنزل وشاركت في تربية إخوتي.

... وكانت أم درويش أقسى علي من خالتي، في غلظتها وقسوتها، ولعلها كانت تفعل ذلك مرضاة لخالتي، أو تضامنا صادقا معها في مشاعرها وعواطفها، وأحسب أن هذه المشاعر طبيعية جدا، بالنسبة لخالتي أو حتى للخادمة أم درويش، تغمدهما الله بالمغفرة، وقد أصبحتا في ذمة الله، فالزوجة لا تطيق أن ترى بعلها يتزوج عليها وقد وهبته نفسها وجوارحها وحياتها، ولا تطيق بالتالي أن ترى أبناء ضرتها ينافسون أبناءها ويقاسمونهم الحياة.

... هذه مشاعر طبيعية حقا، من النساء من تتغلب عليها، ومنهن من لا تستطيع، ولله في خلقه شؤون، رحم الله خالتي وأم درويش وأفسح لهما في جنته ورضوانه.

... وكبرت عبر السنين، وكبر معي عقلي وقلبي، وازددت معذرة ومغفرة لخالتي، وازددت ترحما عليها وتساءلت: إذا كان الرجل يريد امرأته لنفسه ولا يريدها لرجل غيره، فلمَ إذًا ترضى المرأة أن يكون زوجها لامرأة أخرى ... لامرأة غيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت