الصفحة 64 من 907

ليعش سلطاننا طويلا

... تلك كانت حياتي في البيت، أمّا خارج البيت فقد غمرتني حياة المدرسة، ولا شيء غيرها، وماذا عسى أن يكون في عكا لمن هو في مثل عمري، والحرب العالمية الأولى باسطة ظلها الثقيل على حياة الناس جميعا لا فرق بين فقيرهم وغنيهم.

... وكنت في طريقي إلى المدرسة، من خارج السور إلى داخل المدينة،

أحس أن البلدة خالية من أهلها، بعض الباعة المتجولين ينادون على الكعك، ونفر من الناس في طريقهم إلى السوق، وعدد من الموظفين في طريقهم إلى السراي، وقليل من الفقراء يتسولون في الشوارع، وطائفة من الضباط يسيرون بسيوفهم المزركشة، وجمع من الشرطة والأولاد يحيطون بأحد المنازل بحثا عن جندي هارب، أو شاب مختبئ من الجندية، والناس يصيحون"فرار"،"فرار"، وكان الترك يستعملون هذه اللفظة العربية للهاربين من التجنيد !!

... وأذكر أنه كان في بيتنا في الطابق الأسفل، شاب من سراة المدينة من آل ميري قضى شهورا طويلة وهو معتصم في منزلنا، فرارا من الجندية، وكان الخدم يدخلون عليه بالطعام في الوجبات الثلاث، وهو آمن مطمئن، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقبض عليه، ومنزل الشيخ أسعد الشقيري، صاحب الدولة والجولة، أمنع من عقاب الجو!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت