فهرس الكتاب
يدي، فهو على قلته يحتوي كنوزا يعسر على الأرقام أن تحصيها، ولكني لست في حاجة إليه، وأعدكم أن أطلب منكم إذا التمست الحاجة.
لقد وقع تصرفي أليما عند أحدهم فقال: نحن فقراء، ولعل ذلك ما يحملك على رفض المبلغ، قلت لا:وأقسمت. وذكرني حرج الموقف أن في البلدة رجلا مبعدا مثلي من قرية كفر كنا، فدعوته إليهم ، وحولت المبلغ إليه ويقولون في العامية القروية ان فلانا يعيش كالرماح على أكتاف الرجال.
فسُررت وسُرَ رفيقي في الإبعاد، وسُر رجال القرية، وتعاقدت بيني وبينهم أواصر المودة، فكانوا لا يتخلفون عن زيارتي بعد صلاتهم كل جمعة، أتباسط وإياهم الحديث. فأعظمت هذه المروءة، ولم أكن أفلت فرصة إلا وانتهزتها في ذاكرتي، حتى رأيتها اليوم في الرجل الشامي.
المروءة تعبر الأطلنطي الى دنيا الدولار والأعمال، ولكنها بقيت في جوهرها وصفائها وبهائها، فأكرم بالأمة العربية، وأعظم بطيب عنصرها.