فهرس الكتاب
نيويورك في 12 تشرين ثاني سنة 1945
أنا والقسيس وراء المذياع
قدمت اليوم إلى نيويورك تلبية لدعوة دار الإذاعة الأمريكية, للاشتراك في حوار مع القس (وندل فليبس) حول القضية الفلسطينية. وكان موعد هذا الحوار الساعة الواحدة والنصف من ظهر هذا اليوم, وكانت قد وصلتني الدعوة قبل ثلاثة أيام, ورهبت الموقف وترددت بين القبول والرفض، فهذا أول عهدي بالحديث من وراء المذياع بالعربية والإنجليزية على السواء, وكنت آنس في نفسي القدرة على الخطابة في بلادي, يشجعني طمعي في إحسان بني وطني, وإغتفارهم سقطاتي وعثراتي, ولكني في موقفي هنا في نيويورك بعيد عن العاذرين, قريب إلى العاذلين, ودار الإذاعة هذه تتصل بها مايتان وسبعون محطة ينصت إليها ألوف من ألوف الناس, ولكني لم أَدرِ كيف أجبت بالقبول. إنه الحياء, بل لعله الإباء, حملني على القبول خشية عار الرفض, والانهزام أمام التحدي .
ورحت في اليومين الماضيين ألتهم كل الكتب والمراجع وما أكثر ما كُتب في القضية الفلسطينية, وعاودت في ذاكرتي الأرقام والوقائع, متسلسة مرتبطة, فلا بد أن يسمع إليَّ قوم مأخوذون بالأرقام والوقائع, وكنت أخشى أن ينزل علي سؤال أثناء الحوار فيحتاج الجواب عليه إلي الاستظهار والحفظ.