فهرس الكتاب
في الأطلنطي 9-12-1945
استسلام
عبرنا المحيط الأطلسي في سفر هادئ، وقضينا أسبوعا لا نرى إلا السماء والماء، فانعدم الحس بالزمان، ومضى متصلا لا أعرف تاريخ اليوم من الشهر ولا اسمه من الأسبوع، واستسلمت إلى أنني سأصل بعناية الله يوم جمعة منتصف هذا الشهر، وأنّ ربان الباخرة سيعلن ميقات وصولنا، فلا داعي أن أرهق نفسي بالحساب.
وكان رفيقي الوزير السوري ناظم بك على خلاف ذلك، يحسب ويوقت وكنا إذا خلونا الى حجرتنا في الباخرة عند النوم أخذ يسألني عما مضى وعما بقي، فأقسم له غير حانث أنني لا أعلم ما مضى ولا أعلم ما بقي. ولكن شيئا واحدا أعلمه أننا سنصل يوما ما، فكان يغضبه مني هذا الاستسلام والتراخي الى أن أنشدت له يوما ما قاله الشاعر:
يسر المرء ما ذهب الليالي وكان ذهابهُن له ذهابا
فاعتبر وتذكر. ولولا أن قلوبنا قد سبقت الى الوطن والأهل والولد لآثرنا أن نهادن الزمان، فيمتد الى غير أجل من غير توقيت أو حسبان